طلابه رفعوا دعوى قضائية على المستثمر
جدة.. خلافات تغلق أول معهد لصيد الأسماك
علي شراية - جدة
تحول حلم تدشين أول معهد لصيد الأسماك في السعودية إلى كابوس مزعج، وخلاف بين المستثمرين والطلاب والمشغل من جهة، والمعهد وجهات حكومية ومانحة من جهة أخرى، فأغلق المعهد أبوابه باكرا وأحيل المستثمر إلى السجن بعد رفع الطلاب دعوى قضائية ضد المشغل والمشرف على المعهد.
المعهد الذي أشرفت عليه الغرفة التجارية والصناعية ممثلة في مشروع إحياء مهنة الصيد في مدن مكة المكرمة ولد من رحم المعاناة بعد عملية مخاض استغرقت نحو ثلاث سنوات بعد أن اصطدم القائمون عليه بعوائق إجرائية قبل افتتاحه، كما واجه صعوبات أخرى بعد تدشينه ورفضت جهات مانحة دعم الطلاب وتقديم القروض لهم لممارسة مهنة الصيد إضافة إلى اختلاف دراسة الجدوى التي قدمها المشغل عن الواقع.
إخلال ببنود الاتفاق
يقول المدير العام لمشروع إحياء مهنة الصيد فيصل باطويل:»أغلق المعهد أبوابه بعد تخريج أول دفعة، وللأسف فإن عدة جهات حكومية تسببت في توقف المشروع، إضافة إلى المستثمر الذي خالف بنود الاتفاق وتم رفع دعوى قضائية بحقه للمطالبة بباقي قيمة الاستثمار.
ويضيف أن وزارة الزراعة أفشلت المشروع لاعتبارها مهنة الصيد مهنة فردية وهي لا تعطي تصاريح للشركات أو المجموعات، طالبنا بمنح الطلاب قروضا للاستثمار كمجموعات، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة مهنة الصيد.
ويستطرد: «التقينا وزير الزراعة وأبلغناه، وطالبنا بمنحنا تصاريح صيد أعالي البحار وخارج الحدود الإقليمية ووقعنا اتفاقيات مع الحكومة السودانية ووافقت بشرط أن يكون مقابل كل صياد سعودي متدرب صياد سوداني وكان من المفترض أن تحقق تلك الخطوة ربحا يصل إلى 30 ألفا أسبوعيا لصيادينا ولم يتبق سوى موافقة وزارة الزراعة بمنح قروض لشراء قوارب كبيرة تساعد على المهمة وتصاريح وزارة الداخلية لإجراءات الدخول والخروج، ووعدنا بتحقيق المطالب ولم يتم أي شيء حتى أغلق المعهد.
محاولة يائسة
ويتابع باطويل: حاولنا التوصل إلى حل مع الوزير ولم نستطع إقناعه دخلت جمعية الصيادين معنا في المفاوضات طرحنا عليها مشاكل الاشتراطات المعقدة للوزارة ومنح الطلاب القوارب الكبيرة والقروض وأن المصلحة خارج المياه الإقليمية ولكن اصطدمنا بالرفض.
وفيما شكلت قلة الكميات الموجودة من الأسماك في المياه الإقليمية عائقا كبيرا للاستثمار قدرت جمعية الصيادين السعودية الأسماك في أسواق السمك المركزية بجدة بنحو 20% فقط، فيما 80% المتبقية قادمة من جازان واليمن وتباع على أنها من جدة بحسب وصف الجمعية.
وهنا يعلق باطويل: المسؤولون يعون جيدا أن كمية الأسماك في مياهنا الإقليمية بسيطة جدا والاستثمار فيها ضعيف، فما تنتجه سفينة في الشمال في شهر لا يمكن أن تنتجه سفينة صيد في جدة خلال 6 أشهر.
اتهامات متبادلة
واتهمت على الجانب الآخر إدارة المعهد المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بقتل المشروع ويقول باطويل: انتزعنا التصاريح من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بشق الأنفس بعد أكثر من سنتين من المحاولات وبعد ما اصطحبنا الطلبة ووقفنا أمام مكتب المحافظ بالرياض أكدوا لنا أن لديهم منهجا ملزمين به، بينما على أرض الواقع ليس لديهم منهج لم يهموا بنا وذهبوا في انتدابات إلى أستراليا وتونس ولم يأتوا بمنهج وفي آخر المطاف وافقوا على مناهجنا وبعد إتمام عملية التدريس اعترضوا على إصدار الشهادات والإشراف على الامتحانات.
ويردف:» مشكلة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أنها جهة حكومية ولكنها تبحث عن الربح فهي تطلب مقابل كل زيارة أو إرسال مشرف للامتحانات مبلغ 4 آلاف ريال، ونظير التأكد من أي اشتراط مبلغا مماثلا، وعن إصدار أي شهادة مبلغ 200 ريال، ومع ذلك تبنينا مبادرة فأصبحنا مطالبين بدفع تكاليف، ونحن لا نملك إمكانيات».
الزراعة: ليس من اختصاصنا
من جهته رد وكيل وزارة الزراعة والمتحدث الرسمي لها المهندس جابر الشهري، على اتهامات إدارة المعهد بقوله «كل ما يتعلق بمعاهد التدريب هو من اختصاص المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني» وحول رفض الوزارة منح قروض لطلاب المعهد طلب الشهري إرسال الاستفسارات على فاكس الوزارة.
فيما ردت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني على الاتهامات التي وجهت لها بإفشال المشروع عبر مدير فرع إدارة التدريب الأهلي بمنطقة مكة المكرمة عبدالله الحربي والذي أورد لـ»مكة» قصة المعهد منذ تأسيسه وحتى إيقافه بعد اكتشاف تلاعب المستثمر من خلال لجنة شكلها محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد بناء على شكوى تقدم بها المتدربون لعدم توظيفهم بعد انتهاء دوراتهم التدريبية وفق العقود التي وقعوها.
لا صحة للانتداب
يشير الحربي إلى أن المستثمر -تحتفظ «مكة» باسمه- تقدم بطلب تصريح للمعهد وتم إبلاغه بالاشتراطات، بعد أن وفر المبنى وجهزه إضافة إلى الفريق الإداري والتدريبي والحقائب التدريبية التي تم اعتمادها بعد مراجعتها من قبل إدارة تطوير المناهج لدينا، وإحضارالضمان البنكي كما اشترطنا معامل ومسبحا لتعليم السباحة وفرها جميعا.
ويتابع: «اجتمعنا مع أعضاء الغرفة التجارية ومنح المسثمر الترخيص بعد ما انطبقت عليه الشروط واعتمد الاسم في وزارة التجارة على أن يقدم المعهد دورة تأهليه 6 أشهر «صياد سمك» وبدأ المعهد التدريب.
وحول حقيقة انتداب المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مشرفين لإحضار حقائب تدريبية ورفض الحقائب الدراسية التي قدمتها إدارة المعهد يقول الحربي: «هذا الكلام غير صحيح لم ننتدب أيا من موظفينا، وللأسف الكلام غير دقيق، لدينا إدارة لتطوير المناهج واعتمدنا حقائب على مستوى عال تم اعتماد مناهجهم في فترة وجيزة ولم تتأخر».
ويوضح لدينا حقائب تدريبية جاهزة بإمكان المستثمرين اختيار ما يناسبهم منها أو تقديم أي حقيبة تدريبية نتولى دراستها واعتمادها كما حدث مع معهد الصيد ونحن نشجع التخصصات النادرة».
دلالة وليس معهدا
ويضيف «نحن كمؤسسة مسؤولون عن التدريب، وقد وقع الطلاب على تدريب ينتهي بالتوظيف أي أن الطالب يضمن وظيفته وحصل المستثمر على دعم من صندوق الموارد البشرية لتوظيف 100 متدرب وأنهى الطلاب التدريب ولم يتم توظيفهم، وتقدم المتدربون بشكوى إلى المؤسسة لعدم توظيفهم وعدم استلام أي أجر وأحلناهم لصندوق الموارد البشرية ولم يجدوا تجاوبا فرفعنا بشكواهم إلى محافظ جدة والذي شكل بدوره لجنة لدراسة المشكلة وحلها ورفع توصياتها».
ويستطرد الحربي: بالفعل شكلت اللجنة بعضو من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وآخر من مكتب العمل وشرطة جدة إضافة إلى أعضاء من الثروة السمكية وصندوق الموارد البشرية وكانت الإشكالية في التوظيف وزرنا المؤسسة التي يتبع لها المستثمر والتي حصلت على دعم صندوق الموارد البشرية لتستوعب 100 موظف وجدناها عبارة عن مكتب 4x5 وهي مكتب دلالة للسمك وتساءلنا كيف منحت الدعم، كتبنا للمحافظ تقريرا بما تمت مشاهدته فأصدر قراره أن يتحمل المستثمر رواتب الموظفين منذ نهاية الدورة التدريبية إلى وقت صدور التوجيه لصندوق الموارد البشرية والغرفة التجارية وتم حل المشكلة وتوجيه إنذار إلى المستثمر وإيقاف الإشراف عنه كيلا تكرر المشكلة وطالبناه بحل الإشكالية قبل قبول أي دفعة جديدة وأمهلناه شهرين قمنا بعدها بزيارة مقر المعهد وجدنا المستثمر سلم المبنى وسحب كافة التجهيزات ورفعنا للمحافظ بالأمر، وألغي الترخيص في 26/7/1434 قبل انتهائه بتسعة أشهر وأصبح المعهد مجرد اسم.
وعن اتهام المؤسسة بتقاضي رسوم عن كل زيارة و 200 ريال رسوم إصدارشهادة أفاد مدير فرع إدارة التدريب الأهلي بالمنطقة بأن هذا الأمر غير صحيح، وأن جميع لوائح المؤسسة منشورة، أخذنا مقابلا ماديا عن الزيارة الأولى للمقر أربعة آلاف ريال، والثانية 5 آلاف ريال للتأكد من التجهيزات فقط، ولم نأخذ أي رسوم أخرى لأي زيارة أو مراقبة امتحانات أو إصدار شهادات، وعلى من يدعي أن يثبت ذلك.

