لم تكن نظرية وجود بحيرات كبيرة تحت الجليد القطبي الجنوبي منتشرة بشكل واسع قبل تسعينات القرن الماضي عندما تمكنت أجهزة الرادار المخترقة للجليد، وأدوات مسح النشاط الزلزالي من إنتاج أول أدلة علمية موثوقة حول البحيرات تحت الجليدية.
15 جامعة
يعد الجليد الموجود فوق بحيرة ويلانز مستويا بدرجة مدهشة، ما يجعل من المستحيل تصور وجود أي شيء غير طبيعي تحته، بينما كشف الباحثون عن وجود 400 بحيرة معروفة حاليا، ويتم تغذيتها بالمياه التي تذوب من قاعدة الغطاء الجليدي بمعدلات لا تتجاوز بضعة مليمترات سنويا، تتسبب فيها حرارة الهواء المحيط المنبعث من داخل الأرض.
المشروع الذي أطلق عليه التنقيب البحثي للوصول إلى المنطقة تحت الجليدية لتيار ويلانز الجليدي تضمن تعاونا بين عشرات العلماء من 15 جامعة من خمس دول، واستثمرت المؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة نحو 20 مليون دولار في هذا الجهد الذي تضمن بناء أداة حفر ساخنة للوصول إلى البحيرة دون تلويثها.
موقع صناعي
وبحسب عدد أكتوبر من مجلة نيتشر الطبعة العربية التي تصدر بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، فإن إنشاء المعسكر البحثي في هذه المنطقة المنعزلة تم في يناير 2013، عندما وصلت الجرارات التي تحمل حاويات خاصة بالشحن على زلاجات ضخمة، وخلال رحلة استغرقت أسبوعين من الساحل، تمكنت الجرارات من حمل 500 ألف كجم من الوقود والمعدات والمختبرات المتنقلة ومنظومة ماكينات ومثقاب ماء ساخن كبير احتاج إلى ست حاويات لحمله.
خلال أسبوعين فقط، أصبح المعسكر موقعا صناعيا صاخبا يوجد فيه 36 شخصا ومجموعة من الخيام تتراقص بفعل الرياح الباردة ومحركان هائلان بطاقة 225 ألف واط، فالصيف في القطب الجنوبي يشبه شتاء معتدلا في مينيابوليس في مينيسوتا، حيث درجات الحرارة تقل من 5−15 درجة عن التجمد.
منع التلوث
احتاج الأمر سبعة أيام للحفر داخل الغطاء الجليدي، ولمنع التلوث، عمل الباحثون على استخدام الأشعة فوق البنفسجية وتنقية المياه واستخدام بيروكسيد الهيدروجين لتعقيم الآلات والمياه المستخدمة للحفر داخل الجليد، ومع اقتراب الفريق من البحيرة تباطأ التقدم حتى وصل إلى بطء شديد عندما واجه الفريق صعوبات في توجيه المثقاب، أنهكته لمدة 36 ساعة.
في السابعة والنصف من صباح الـ27 من يناير 2013، كان ستة خبراء حفر داخل غرفة التحكم بآلة الحفر يحدقون في شاشة حاسوب تظهر خطا بيانيا ينطلق إلى أعلى، مشيرا إلى أن المياه في الحفرة المثقوبة ارتفعت لمسافة 28 مترا إلى أعلى، مدفوعة بتدفق من المياه الآتية من البحيرة أدناها، وكانت حرارة المياه في البحيرة حوالي 0.
5 درجة تحت الصفر، أي أدفأ من درجة حرارة المخيم في ذلك اليوم.
حالة انحناء
لا يوجد شبيه لبحيرة ويلانز على سطح كوكب الأرض، إذ يؤدي ثقل الجليد إلى دفع المياه الموجودة تحت الجليد إلى أعلى، ما يجعل شكل البحيرة يبدو في حالة انحناء على جانب هضبة، فيما تتشكل البحيرة من طبقة رفيعة من المياه لا تتجاوز مترين في العمق، ونحو 60 كيلو مترا مربعا في المساحة، محصورة في جيب من الضغط المنخفض الذي تسبب فيه ترقق الغطاء الجليدي، بينما تتهادى المياه على ارتفاع الهضبة.
في نيتشر العربية عدد أكتوبر
- • العالم يكافح لدحر الإيبولا.
- • سويسـرا تستعد لتسـونامي بحيرة في جبال الألب.
- • تقنية لفحص العظام تعيد كتابة ما قبل التاريخ.
- • الولايات المتحدة تقيم فيروس الكاريبي.
- • العلماء وشبكات التواصل الاجتماعي.
- • انقسام حاد بين العلماء والباحثين حول مخاطر السجائر الالكترونية.
- • علم الميكروبات يحتاج إلى جرعة صحية من الشك.
- • ملف خاص حول مستقبل العلوم في العالم العربي.
- • تاريخ الهندسة، صانع العجائب.

