الإصرار على اصطياد الإيجابيات من بحيرة سلبية المنبع كالذي يغلق أذٌّنيه خشية تشويش البشرية لما بداخله من جمال الفكر والمنطق، أعتقد أن كثيرا منا يعيش تحت سقف سلبي ويرى أن الحياة لا تحمل له سوى الشقاء والكدر وأنه كلما أتى خبر مفرح سوف يأتي خاتمة سيئة خلفه مباشرة، هذا التفكير لا يعد سوى مرض، وقليل الإيمان بالقضاء والقدر من يعيش تحت هذه الظنون وسوف يمرض نفسه بسوء تفكيره، من المؤكد أننا سنعيش حياتنا في هموم ومشقة لكن من المستحيل أنها سوف تسطير على حياتنا بالكامل ولن نرى شيئا يسر الخاطر ويطمئن النفس، جميع الأفكار السلبية ليست إلا تعبا نفسيا وجهدا عضويا.
دائماً الشخص الإيجابي لديه أمل وطموح حتى وإن أصابه القليل من تراجع في بعض القرارات فهذا لا يعني أنه شخص قلق أو متذمر، بل هو يعيد بعض الأفكار التي تحتاج تعديل ونظرة أكثر إيجابية، نحن بشر نخاف كثيراً خاصة في الأمور المستقبلية دون النظر أولاً في الحاضر، لماذا نسبق الأحداث؟ ولماذا لا نعيش الحاضر بحلو العيش ومره؟ كما أن من الخطأ أن نعيش على تجارب الآخرين في أمورهم الحياتية وليس شرطا أن نواجه الشخصيات التي يواجهونها أو نواجه المصاعب التي يمرون بها، إذاً خطأ فادح أن نعيش على حياة غيرنا لكن منها نأخذ درسا يستفاد منه ولا يطبق في حياتنا، نأخذ دروسا كي يزيد معدل الخبرة وتٌعلم الجديد في الحياة دون أن نتعب فيه بل أتى إلينا دون أن نواجه أي مشكلة.
نحن نعيش في مجتمع محطم ولا يؤمن بقانون الإيجابية، ونرى كثيرا منا ييأس مما يقال له والبعض منا يدعمونه بالفشل أكثر من صنع الأمل بداخله وتنمية موهبته، فنظرة المجتمع نظرة مقتصرة على العشوائية وتقليد الآخرين في الأشياء التي لا تفيد، ولو كان هناك تنافس في المواهب لرأينا كل شخص يظهر كل ما لديه ليكون أفضل من الآخرين، ولكن هنا مجتمعا يحطم ويحقد على من نجح في ما وهبه الله. لماذا لا نكون أكثر ارتقاء وتشجيعا لمن أبدع في أي مجال كان؟، ولماذا نحب تقليد الآخرين مع العلم بأن هذا التقليد لا فائدة له بل مضيعة للنفس والوقت؟
كل مبدع يرغب في مؤسسة تهتم وتقدر ذلك الإبداع وتؤمن بماهية ما لديه من أفكار ومواهب، نتحدث من منطلق الواقع الذي نعيشه، نحتاج مؤسسات تهتم بكل إنسان طموح ومبدع وتعطي كافة المستحقات التي يتميزون بها، نريد الاهتمام بكافة المستويات للفئات العمرية وتكثيف المؤسسات التي تشجع وتهتم بالإبداع المفتوح في أنحاء المملكة العربية السعودية لكي نسلم قليلا من المحطمين الذين يقدسون مشاعر الإحباط والفشل.
أخيراً اجعل إبداعك وموهبتك تخدم دينك ومجتمعك، انظر إلى ما سوف يفيدك في الآخرة قبل الدنيا، اختصر وقتك عن التفكير السلبي بكلمة أنا إيجابي ومبدع، عش الحاضر بتمعن كي يسهل عليك حياة مستقبلك، تأكد بأن إبداعك لك ليس ولغيرك، وجه نفسك بنفسك واغمض عينيك واغلق أذنيك عمن يشكك في قدراتك، ابتسم فالحياة ليست سوى طريق قصيرة مهما طال بك عمرك.