وأخيرا وجدتُها..!

وبما أنه زمن كورونا وإيبولا، والإنفلونزا بأنواعها.. أبشّركم.. تحققتُ من اكتشافي لفرضيّة تأثير رذاذ المتحدث عبر الهاتف على المتلقي بالسماعة في الطرف الآخر، وكنتُ قد توقّعتُ هذه الفرضية وكتبتُها في مقالة: «سجين يؤكد أهمية الشورى» إذ لم أجد تفسيرا لخداع أكاديمية بارزة في جامعة أم القرى وإيهامها بأنها ستصبح عضوا في مجلس الشورى بعد أن وردها اتصال من مسؤول كبير، بشرط أن تتبرع بمبلغ (كبير أيضا)، صدّقَتْ على الفور وأوصلت المبلغ للمكتب المتّفق عليه، وكانت المفاجأة أن المتّصل لص سجين يحدّثها من سجن الحاير!
لم أجد من تحليل سوى فرضية انتقال مادة سحرية مخدّرة لدماغ الأكاديمية عبر رذاذ المجرم!
وقد صادق الأديب أنيس منصور-الذي اعترف مؤخرا بأنه كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين في امبابة! – على هذه الفرضية، وأنقل لكم القصة مُختَصرة: (ذهبتُ للقاء الرئيس السادات في بيته، وكان ينتظرني في غرفة نومه مصابا بالإنفلونزا -وكان أنيس منصور موسوسا يعاني فوبيا الزكام- حاولتُ أن أستأذن الرئيس واعتذر فأصرّ الرئيس وأمرني أن أقفل الباب ورائي وأدنو منه!
طال الحديث نحو ساعتين ونصف.. وأنا نفسي تحدثني أن أقفز من النافذة خوف العدوى! نزلتُ من بيت الرئيس السادات، واتّجهتُ إلى الصيدلية، وطلبتُ حقنة رودكسون ونوفالجين معا، وعدتُ إلى البيت ودخلتُ تحت اللحاف، ولبستُ الجورب الصوف، والطاقية الصوف، وانتظرت الزكام والسعال أو الرشح.. ساعة.. ساعتين.. شيء عجيب! لا سُعال.. لا عطس..! خلعتُ الطّاقية جلستُ في السرير.. خلعتُ الجورب الصوف.. قفزتُ إلى مكتبي.. لا شيء.. أمسكتُ القلم.. حاولتُ أن أحرّك الورق ليدفع الهواء ناحية وجهي وأنفي.. لا عطس.. شيء غريب!
بدأتُ أكتُب.. كتبت.. راجعتُ الذي كتبتُه واتّصلتُ بالرئيس السادات أستوضحه.. كان الزكام قد انفرد بالرئيس ولم يعد صوته مسموعا. قال لي: أنت تقول كذا ولا تقول كذا.. ليه.. لأنّ المطلوب هو كذا.. قابلتَ فلان؟ إذا قابلتَه قل له: الرئيس سوف يلقاك بعد الإنفلونزا.. شكرا.
- سلامتك يا ريّس.
- الله يسلمك..
ووضعتُ سماعة التلفون وهجم العطس والرشح والزكام.. فدخلتُ في الطاقية تحت اللحاف.. وظللتُ على هذه الحال أسبوعا!) ا.هـ
وأقول لكم: لا تلقوا بالا لكلام الأطباء الذين يردّدون ما لُقّنوا، فما كُتب أعلاه توصّل إليه الكاتب بعد قراءة، وملاحظة، وتحليل، وافتراض، وتجربة، واستنتاج، وهذه مقومات البحث العلمي! فأيهما ستصدقون؟!!