أثار حصول ملالا يوسف زاي على جائزة نوبل للسلام ردود فعل معيبة ومشينة من بعض الجهات في باكستان. هؤلاء الأشخاص حاولوا أن يصوروا ملالا على أنها معادية لباكستان ومعادية للإسلام، ولذلك فإنهم اعتبروا حصولها على جائزة نوبل للسلام مؤامرة ضد باكستان والإسلام.
إن أي شخص يتحلى بأدنى درجات الصدق والنزاهة وقرأ بدون تحيز كتاب «أنا ملالا» يعرف أنها شابة باكستانية نادرة مرتاحة تماما لكونها باكستانية ولكونها مسلمة في نفس الوقت. كتابها يحتوي على عدة إشارات إلى مؤسس باكستان، محمد علي جناح، وهي تقدمه كقائد تقدمي معاصر دافع عن الحقوق المتساوية للأقليات والمرأة، وأنه من أشد المشجعين لتعليم الجميع.
وكفتاة فخورة بأن تكون من البشتون، تعبر ملالا عن إعجابها بشخصية خان عبدالغفار خان، المعروف أيضا باسم باشا خان. لكن القوميين المتطرفين يعدّون ذلك خيانة لأن باشا خان كان عضوا في حزب المؤتمر الهندي المعارض للانفصال ولتأسيس باكستان. لكن باشا خان لم يكن الوحيد الذي عارض الانفصال في تلك المرحلة.
إن المشاعر التي تقف وراء الانتقادات الموجهة إلى ملالا والهجوم عليها تنبع من كونها فتاة من الطبقة الوسطى لم تكن سابقا ناشطة في المجال السياسي، لكنها الآن تشكل العمود الفقري في ثورة الشباب في باكستان. على سبيل المثال، مؤيد حركة الإنصاف الباكستانية حمزة علي عباسي، الذي حقق شهرة واسعة بسبب فيلم عادي تماما لا يستحق الضجة التي أثيرت حوله، كتب تغريدة على موقع تويتر قال فيها إن من المأساة أن تحصل ملالا على جائزة نوبل للسلام وألا يحصل عليها شخص مثل البروفيسور عبدالستار إيدهي.
ولكي نكون منصفين، فقد قام عمران خان، مؤسس ورئيس حركة الإنصاف الباكستانية، بتهنئة ملالا على حصولها على جائزة نوبل للسلام. وكان عمران خان قد شكك في وقت من الأوقات بصدق نوايا عبدالستار إيدهي. كان ذلك في 1995 و 1996، عندما عرض عمران خان على عبدالستار إيدهي تشكيل مجموعة ضغط للإطاحة بحكومة بنازير بوتو في ذلك الوقت. لكن أعضاء حركة ثورة الشباب أصغر سنا من أن يتذكروا هذه الحقائق. ومنذ فترة ليست بالبعيدة، كشف عبدالستار إيدهي أن «مجموعة الضغط» هذه هددت باختطافه، وهي تهمة لم ينفها عمران خان على ما أعتقد. من يعرفون عمران عن قرب يقولون إنه يعتقد أن عبدالستار إيدهي عميل أمريكي. لذلك من الغريب أن يتحسر أنصار عمران خان الآن لأن إيدهي لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، في حين حصلت عليها ملالا «الخائنة»! ربما يستحق إيدهي جائزة نوبل بسبب خدماته للإنسانية. لكن ملالا أيضا تستحقها لأنها وقفت بكل شجاعة في وجه حركة طالبان.
- محام وكاتب رأي باكستاني (ديلي تايمز/ باكستان)

