السقوط المتوالي للمدن اليمنية في قبضة الحوثيين، دون طلقة مقاومة واحدة من السلطات الحكومية أو اللجان الشعبية دليل ساطع على وجود تواطؤ كبير بين كبار مسؤولي الدولة في مساعدة أنصار المذهبية الدينية على إحكام سيطرتهم على البلاد.

فبعد صدمة سقوط العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر الماضي بأيدي الحوثيين، سقطت مدينة الحديدة بمطارها ومينائها في قبضة عناصر أنصار الله الحوثية، وغدا ستسقط مدينة مأرب بحقول نفطها ليحكم هؤلاء قبضتهم على اليمن وثرواتها وموقعها الاستراتيجي الذي يتحكم في ثاني أهم مضيق مائي، في المنطقة بعد مضيق هرمز بالخليج العربي.
توالي سقوط المدن وصمت المقاومة، يشيان بوجود تغلغل كبير لأنصار زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، داخل دهاليز أصحاب القرار، إما عبر مصالح شخصية أو تلقي رشى بمبالغ طائلة.
وينم عن ذلك الطريقة الأحادية التي تسقط بها المدن، حيث يرسل الحوثيون وفد استطلاع إلى المدينة لإنشاء مراكز متقدمة يتبعها بزحف بالسيارات لاحتلال المقار والمنشآت الرسمية في المدينة، على مرأى من الجميع، ودون طلقة مقاومة واحدة، بل الذي يبعث على الاستغراب وجود أوامر من قيادات عليا بتسليم تلك المقار والمنشآت وعدم المقاومة.
وبدورهم استغل الجنوبيون ما يحدث في الشمال، تمهيدا للتحرك نحو الانفصال وإعلان دولة الجنوب، تزامنا مع احتفال الآلاف منهم بالعيد الـ 48 لانتصار ثورة 14 أكتوبر ضد الاحتلال البريطاني. ونصب الحراك الجنوبي في ظل هذا الاحتفال خياما للاعتصام المفتوح حتى يتم الإعلان من جديد عن قيام دولة الجنوب بعد 24 عاما من الوحدة مع الشمال.
الحوثيون يرون في هذا الاتجاه خطوة إيجابية لمساعيهم في الانفراد بالشمال، بل هذه الخطوة مصدر ترحيب منهم في ظل الأصوات الكثيرة التي بدأت تنادي الآن بدولة من إقليمين، شمال وجنوب، الأول للحوثيين والثاني للانفصاليين.
ما تشهده الساحة اليمنية، والتي تدل مؤشراتها على انهيار الدولة، لن يضر بالدولة اليمنية فقط، إنما ضرره سيمتد عاجلا أم آجلا إلى دول الجوار والمنطقة وتجارة العالم أجمع.
والمستفيد الوحيد مما يحدث هم الحوثيون والجنوبيون، وأولهم الإيرانيون، ما لم يتدارك العالم ويسع جاهدا لوأد هذا المخطط المرسوم بدقة وعناية في مدينة قم.