لا أدري إن كان ممكناً قياس «المخاوف» على درجات «مقياس ريختر»! إنما يبقى الإنسان أسيراً لمخاوفه على نفسه ومن يحب
وحتى كتابة هذه السطور ضربت جازان (37) هزة أرضية وبدرجات متفاوتة في أقل من خمسة أيام؛ وما يغذّي تصاعد مخاوف الناس حقيقتان: أولاهما موقع المنطقة في مركز زلزالي نشط؛ والأخرى: سدُّ «بيش» الذي ينذر بكارثة حقيقية في حال تأثره بالنشاط الزلزالي! ونسأل الله عدم حدوث ذلك، ونسأله سبحانه أن يربط على قلوب أصحاب الاختصاص من المسؤولين لزيارة جازان؛ للوقوف على مدى خطورة السد، وهي فرصة لهم للتعرف على جازان؛ كما أبشّرهم بأن الأجواء هنا معتدلة و»طيبة» بحمد الله ومشجّعة على السياحة!بالعودة لبداية المقال، ومن منطلق مسؤوليتي كأب، فقد عزمت ـ عقب أول هزة محسوسة مساء الخميس الماضي ـ على التزود ببعض النصائح في حال حدوث هزاتٍ أعنف! ومنها محاولة الخروج من المنزل حال الشعور بالهزة! وقد وضعت في مخيّلتي القيام بإنقاذ الأطفال أولاً ثم التفكير في مساعدة أمّهم إن كان ثمّة متّسع! وفي صبيحة يوم السبت؛ وفيما كنت مستغرقاً في النوم؛ تناهى لسمعي دويّ شديد مع اهتزاز للأرض والنوافذ! سارعت برمي الغطاء عنّي وانتصبت واقفاً بهلعٍ لإنقاذ العائلة! كنت أجري كالمجنون لغرفة الأطفال بملابس النوم! تيقَّنت من جلوسهم لتناول الإفطار معا في الصالة بهدوء! فيما بدت الدهشة على ملامحهم من فزعي! كانت الأرض لا تزال تهتز والنوافذ ومعها قلبي! وفي لحظةٍ عصيبة تشبه الخروج من «كابوس» جاثمٍ لفضاء الوعي؛ قالت «أمّ العيال» –في محاولة لتهدئة روعي: يردمون الطريق! هدأت مخاوفي قليلاً؛ وعرفت أن الأمر في حقيقته قيام «دكّاكة» تابعة لشركة مقاولات بإحداث تلك «الرجّة» تمهيداً لرصف الطريق المجاور لبيتنا! انسحبت بهدوء؛ فيما كانت طفلتي الصغيرة تقول ضاحكة: «بابا» يمشي «نايم»!