إلى الذين انشغلوا بالحفر وردمها.. وتجادلوا كثيرا في قطرها وحجمها.. فآذوا مشاعر المسؤول باللجاج.. وكدروا له ما كان رائقا من المزاج.. وهو الذي قد كان في صفو كما الزجاج.. كفوا ضجيجكم فلسنا في حظيرة الدجاج.. ما بالكم لا تعرفون للمسؤول حق قدره.. إذ رحتم سراعا في تضييق ما اتسع من صدره.. وحجبتم العين عن ضوء إطلالة بدره.. أوكلما سقط المواطن في عمق حفرة.. تصايحتم عويلا وكأنها هي أول عثرة؟
فما شأن المسؤول بمن حفر.. وبساقط فيها وما نظر.. يا ليت شعري أين إيمان منكم بقضاء وقدر.. أعدادنا كثيرة من البشر.. سيان من سافر منهم أو من قد حضر.. فرحمة الله لشعبنا تتسع.. فالميتون أحياء وفي غد سنجتمع.. من لم يمت بالحفرة مات سرا.. وشهيد حفرتنا سيبقى لنا ذكرا.. فالموت في بلادنا من المفاخر.. في حفرة إن مت كالمغامر.. أو مت غارقا في هذه المعابر.. فأينما اتجهت فالوجهة المقابر.. لنا الخصوصية أكنا أحياء أو غدونا أمواتا.. فلا تفارقنا صحوا ولا سباتا.. فإن تشأ رأيتنا ملائكة.. وإن تشأ رأيتنا فلولا شائكة.. لنا في كل حفرة شهيد.. لأن بأسنا شديد.. وهكذا المقاتل الصنديد.. معارك يخوضها العتيد.. فاسأل ذات البلالع عن جهاده.. والسيل سله عن عناده.. والمسؤول راقد على وساده.. دعوه فإن المسؤول كان هائما.. ينام من أجلكم قاعدا وقائما.. قد كان لكم في نومه حالما.. لو لم ينم المسؤول حتى إن كان بدرجة وزير.. من ذا الذي ينام في فراشه الوثير.. يؤول الرؤى ويحسن التعبير..
نم يا مسؤول فإن اللجان مولعة بالتبرير.. مدججة برزمة من التقارير.. وأثبتت برأيها السديد والجدير.. أن المواطن المرحوم كان مخطئا بكل معاني التقدير.. إذ كيف لم ير ما قد أبصرها الضرير.. ويمكن للطويل أن يقفزها وكذا القصير.. لكنه الموت الذي ما منه بد.. حفيدهم يموت فيها فليحذر الجد.. وأرسلوا تعزية لأهله.. تخفف الأحزان من أجله.. فهذا غاية ما تفعله الأمانة.. فالموت قدر ما دونه حصانة!
* لما أن قرأ أحدهم هذه: «المقامة»، قال على طريقة «حسني البرزان» في: «صح النوم»: إذا أردنا أن نعرف ما ذا سيتخذ من قرارات حيال: «جريمة» حفرة التحلية، فلا بد أولا من أن نعرف ماذا جرى لحادثة: «لمى الروقي»، التي لقيت حتفها بطريقة مشابهة!