اعترف والد السائق الفرنسي جول بيانكي الذي تعرض الأحد الماضي لحادث خطير خلال جائزة اليابان الكبرى لسباقات فورمولا واحد، بأن اليأس بدأ يشق طريقه إلى العائلة، وأن بقاء نجله على قيد الحياة يعتبر معجزة، لكنه لن يستسلم وسيقاتل من أجل «الفوز بأهم لفة تأهيلية في حياته».
ويرقد بيانكي منذ تسعة أيام في مركز «مي» الطبي في يوكايتشي بسبب إصابة خطيرة في رأسه ناتجة عن تعرضه لحادث لم تتمكن الكاميرات المنتشرة في حلبة سوزوكا من التقاطه بعد أن فقد السيطرة على سيارته عند المنعطف السابع واصطدم بالرافعة التي كانت تسحب سيارة الألماني أدريان سوتيل (ساوبر) عن أطراف الحلبة بعد خروجه عن المسار في اللفة 43.
ويعاني بيانكي (25 عاما) من ارتجاج دماغي حاد جراء الحادث الذي تعرض له، وقد خضع لعملية جراحية طارئة وهو لا يزال في وضع صحي حرج.
ويتواجد إلى جانب جول في المستشفى كل من والده فيليب ووالدته كريستين وشقيقه توم وشقيقته ميلاني، وهم يعيشون فترة صعبة جدا بحسب حديث للوالد الذي قال فيه «نشعر باليأس، كل مرة يرن فيها الهاتف نعلم أنه قد يكون المستشفى ليقول لنا إن جول فارق الحياة.
لن يستسلم، أنا متأكد من ذلك.
بإمكاني رؤية ذلك وأؤمن بذلك».
وتابع «أنا أتحدث إليه وأعلم أنه يسمعني.
الأطباء يقولون لنا إن بقاءه على قيد الحياة يعتبر معجزة، لأن أحدا لم ينج من حادث خطير من هذا النوع، لكن جول لن يستسلم.
مدربه أندريا (فيراري) يقول إنه إذا كان هناك شخص بإمكانه النجاة مما حصل بفضل إرادته فسيكون جول».
وأضاف الوالد أنه يعلم الآن ما تشعر به عائلة الألماني الأسطورة ميكايل شوماخر الذي تعرض لحادث تزلج خطير جدا في ديسمبر الماضي لم يتعاف منه حتى الآن، قائلا: «تساءلت دوما لماذا لا يطلعونا (عائلة شوماخر) على المزيد عن وضعه الصحي؟ لكن الآن أنا أفهم موقفهم.
الجميع يسألني عن وضع جول، لكن لا يمكنني الإجابة، ليس هناك من جواب.
الوضع خطير جدا لكنه مستقر».
وفتح الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» تحقيقا في الحادث بإشراف مدير السباقات تشارلي وايتينج الذي خلص إلى وجود «عاصفة» من الظروف التي اجتمعت لتتسبب بهذا الحادث، مؤكدا أنه لم يكن باستطاعة «فيا» القيام بأي شيء إضافي لتجنب حادث من هذا النوع، لكن هذا الموقف لم يرض بطل العالم السابق الفرنسي الآخر ألن بروست الذي قال»إن ما حصل مع بيانكي في سوزوكا أثار حفيظته بسبب الطريقة التي تم التعامل بها مع الوضع، معتبرا أنه كان على «فيا» التصرف بشكل مختلف حيال حادث سوتيل بسبب الظروف المناخية السيئة»، وأن العلم الأصفر الذي ينذر السائقين بوجود حادث لم يكن كافيا، بحسب بطل العالم أربع مرات.
وأضاف»لا أريد التسبب بجدل مع «فيا» لأنني أحترم كثيرا ما قام به خلال الأعوام العشرين الأخيرة فيما يخص سلامة السائقين» مضيفا: تم تحسين السيارات والحلبات لم يبق سوى شيء واحد: الرافعة الملعونة على جانب الحلبة.
وأضاف بروست أنه لم يصدق أن «فيا» سمح للرافعة بالتواجد إلى جانب الحلبة رغم أن السباق ما زال قائما والسيارات على الحلبة تسير بسرعة عالية، وتابع «شعرت بالغضب، صدمت حقا بالحادث، هناك الإجراءات المعتمدة، لكن الظروف المناخية كانت تتحول من سيئ إلى أسوأ مع تزايد الأمطار، والرؤية كانت سيئة للغاية.
في هذه الظروف لم يكن عليهم المخاطرة ولو بصفر بالمئة خصوصا في ظل الخبرة التي يملكونها في مجال السلامة».
واعترف بروست بأن بيانكي لم يكن محظوظا لاصطدامه بالرافعة، لكنه يشعر أن من وظائف «فيا» الحرص على عدم حصول حادث من هذا النوع، مؤكدا على ضرورة عدم الحكم على أسباب الحادث، بل على ظروف حصوله، «لو كان (بيانكي) نجلي لما أردت حصول حادث مع شاحنة على حلبة فورمولا واحد.
هذا الأمر لا يمكنني القبول به على الإطلاق».
اليأس يشق طريقه إلى عائلة بيانكي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
