كتب د.توفيق السيف مقالا جميلا في جريدة الاقتصادية عن الدين وعلاقته بالعنف، وهو تعليق على ما تقوم به داعش من عنف ووحشية في تعاملها مع خصومها، وطالب د.توفيق بمزيد من الدراسات النفسية والاجتماعية لداعش.
في الحقيقة عند الحديث عن التطرف الديني والعنف مع الخصوم لا ينغي ذكر داعش وإغفال ما يقوم به عصائب الحق وحزب الله في سوريا، الجميع ينطلق من أساس ديني إقصائي جاعلا من العنف وسيلته.
الذي يدفع الشخص لأن يكون في نظري عنيفا مع خصومه هو التعصب، التعصب العرقي قاد هتلر وألمانيا لإهلاك الملايين من أجل سيادة العرق الآري، التعصب المذهبي قاد لمذابح رهيبة بين البروتستانت والكاثوليك، التعصب الفقهي جعل بعض الفقهاء من الأحناف لا يجيز الزواج من الشافعية، التعصب الرياضي جعل حضور المباريات لا تخلو من عنف.
شدة تعلقنا بمذهب أو فكرة قد تدفعنا نحو تشويه المخالفين والاعتداء عليهم، برأيي أن هناك حقيقتين لا بد أن ننشرهما في المجتمع ونربي عليها أبناءنا، لتقليل هـذا التعصب:
الأولى: فطر الله الخلق أن يكونوا مختلفين (ولو شاء ربك لهدى الناس جمعيا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، إذا قرر أهل مدينة ما مثلا القضاء على أهل مدن الأرض جمعيا، فإنهم بعد فترة سوف يفترقون بسبب التعصب لحاراتهم، إذا علم المتعصب ذلك فإنه مهما فعل، فلن يستطيع أن يقصر البشر على لون واحد في العرق والدين واللغة والذوق.
الثانية: أن التنوع مطلب، لنتخيل مجتمعا لا يوجد فيه إلا سيارات الكامري ولا يؤكل فيه سوى الكبسة ولا يشجع إلا نادي الآرسنال، ستكون الحياة رتيبة جداً.
الاختلاف في الأديان والمذاهب والأعراق والأزياء يثري الحياة. الدوري الرياضي السعودي أصبح أمتع وأجمع بعد عودة النادي النصر له.
في توتير، تبين لكثير من الناس الحقيقة الأولى، وهي عدم جدوى قمع المخالف وقصر المجتمع على رأي واحد، البعض بدأ يستشعر الحقيقة الثانية.
حدثني صديق أنه يتابع أشخاصاً ذوي اهتمامات متباينة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية) وأنه وجد هذا التنوع في المتابعة قد عمق فهمه للحياة من خلال النظر من زوايا مختلفة وجعل الحياة أكثر متعة.