تسعى حكومتنا الرشيدة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك المبارك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي عهده الأمين، وسمو سيدي ولي ولي العهد أيدهم الله إلى تقديم كل التسهيلات وتسخير كافة الإمكانات؛ المالية، والبشرية، والآلية، حيث وجد سبعون ألف رجل أمن في خدمة ضيوف بيت الله في أرض المشاعر، بل تستنفر كل طاقاتها وتسخر كل الجُهود وتبذل الغالي والنفيس، لم تأل جهدا ولم تدخر وسعا لجعل أداء هذه الشعيرة أكثر سهولة ويُسرا وطمأنينة.
كل هذه الإنجازات تستحضر في ذاكرة كل من حج من قبل، ويشهد ما يلقاه من تسهيلات كبيرة من خلال المشاريع العملاقة التي تُشّيد وتُنفذ كل عام، ويلمس الفارق عن الأعوام السابقة، لِتلهج ألسنة الحجيج بالدعاء لمن سخّر وأمر في بناء هذه الصُروح.
إن هذه المنجزات العملاقة سُخرت في سبيل تسهيل أداء الحجاج نسكهم، وقد انعكست والحمد لله على حج هذا العام 1435هـ ليكون حجاً مثالياً من حيث التنظيم لكافة أجهزة الدولة المعنية بشؤون الحج من خدمية وأمنية وصحية، ويذكر أن عدد الكوادر التابعة لوزارة الصحة بلغت كما أشار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة (22 ألفا و800 كادر وحزمة من البرامج الوقائية والعلاجية لتقديم الخدمة الطبية والعلاجية لحجاج بيت الله الحرام، ووجود أكثر من مُستشفى. وعشرات المراكز الصحية في منطقة المشاعر)، تضافرت كل الجهود التي بذلتها قيادتنا الحكيمة ممثلة في لجنة الحج العليا التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، ومُتابعته الحثيثة للمشاريع التي يتم إنجازها في منطقة المشاعر بأن تكون في موعدها وتواكب تطلعات الملك المفدى حفظه الله ليستفيد منها قاصدو البلد الحرام وينعم الجميع بما وفرته القيادة الحكيمة من مشاريع تنموية عملاقة، وزياراته الميدانية للقطاعات الأمنية ومتابعته عن كثب سير وحالات الجميع في منطقة المشاعر وحث رجال الأمن على بذل أقصى الجُهود لخدمة ضيوف بيت الله الحرام.
وتأتي متابعة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله أمير منطقة مكة المكرمه رئيس لجنة الحج المركزية في جولاته الميدانية في الوقوف على تنفيذ المشاريع: الطبية، الأمنية، الكباري، الطرق الجديدة، قطار المشاعر، الخدمية، الخيام المطورة، وأبدى ملاحظاته على وحدات التكييف، وسرعة النظر في وضعها، مما كان له أبلغ الأثر في تحقيق حج هذا العام نجاحاً مُنقطع النظير في انسيابية الحركة وسهولة تنقل الحجيج، يضاف إلى سجل النجاحات المشرفة لبلاد الحرمين الشريفين في كل المناسبات وما تسعى إليه دائما وأبدا، حيث شرف الله عزّ وجل هذه البلاد بخدمة ضيوف بيت الله العتيق.
كانت الحالة المرورية عالية التنظيم ومحكمة التنفيذ من الجهات الأمنية فقد اكتمل التصعيد إلى مشعر عرفات في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة كما اكتملت النفرة من مشعر عرفات إلى مزدلفة وانتقال الحجاج إلى مشعر منى في وقت قياسي والحمد لله وفق منظومة أمنية متكاملة وتنظيم وانسيابية تامة ومباشرتهم رمي الجمرات وتوافدهم إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة واستكمال مناسك حجهم، كما كانت الحالة الأمنية مستقرة ولم تشهد وقوع حوادث تمس أمن الحجيج، والأوضاع الصحية مطمئنة ولله الحمد ولم تظهر أي أعراض وبائية، وقد كانت جهود كبيرة وملموسة من قبل وزارة الصحة، والهلال الأحمر، والجهات الخدمية، ورجال الأمن، ورجال الكشافة، وهم يحملون كبار السن على ظهورهم، وهي مشاهد تحمل أروع الأمثلة للإنسان السعودي وما يحمله في قلبه ووجدانه نحو إخوانه من مشاعر إنسانية.
الهلال الأحمر والدور الكبير الذي يضطلع به في الوصول إلى الوجهة (الحالة) في أسرع وقت وما يقدمه وكوادره المدربة والمؤهلة تأهيلاً عالياً وسرعة تفاعله مع الحدث علامة بارزة. ورغم أن كل الجُهود الكبيرة المبذولة ما زال هناك افتراش في مشعر منى، كما طالعتنا به وسائل الإعلام بشكل لافت خلال موسم حج هذا العام، وكان يقدر بآلاف الحجاج غير النظاميين، هذا ما أكده أحد المسؤولين في وزارة الحج، مما يجعلنا نتساءل: كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها على أقل تقدير؟ لما لها من مخاطر أمنية، وبيئية، واجتماعية ولإعاقتها كل الجهات المسؤولة والخدمية أثناء تحركاتها لأداء أعمالها.