أحفادك يا: «قابيل» هُم مَن قد جعلوا كلّ َمَن يختلفون معه: «هابيل»! فكان: «القتلُ» بالتالي أهون عليهم من مصافحة اليد المبسوطة لهم ودّاً وسلاماً.
اُقتُل: هو فعْل أمر من: «إبليس» ليؤكد ما قد قيل في الملأ الأعلى على لسان: «الملائكة»: (أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء) القاتل إذن - من أحفادك يا قابيل - أراد أن يُصدّق ظنّ إبليس فيه بالاتفاق مع ما كان من قياس: «الملائكة» بمن سَبق غير أنّ ربي سبحانه يعْلم ما لا تعلم: «الملائكة» إذ هو العليم الحكيم!خلق الله: «الإنسان» لِيحْيي ومن هنا سُمّيت الدنيا: «حياة» لأولي الألباب.
.
وما من أحدٍ يجعل من: «القتل» شِرعةً في علاقته مع: «الآخر» إلا وقد أتى عملاً: «غير صالحٍ» وحسبه أن قد اقترف فعلاً «جباراً» خالف به سنن الله في كونه وفي شرعه.
ومن عجبٍ أنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتل بيده أحداً - من المشركين - إلا: «أُبيّ بن خلف» عن موعدة سابقةٍ لها أسبابها؛ في حين ليس يشيع في ثقافةِ مَن يستشرفون: «القتل» ديانةً إلا ما رُوي من قوله: «لقد جئتكم بالذبح»! والحديث ليس في الصحاح وحسبنا أنّه حَسَنٌ وهو بخلاف ما يفهمه «السفهاء» إذ أوضحت بعض من طرقه أنّ له خصوصية تتجّه لصناديد قريش في حينها ليس غير!! وبكلٍّ.
.
فإنّ: «الغراب» قد علّمنا بتوجيهٍ من الله تعالى كيف نواري سوأة شناعة جريمة: «القتل» إذ وارى قابيل جسد: «هابيل» غير أنّ معنى لطيفاً لم يُتفطّن له، وهو أنّ الغراب لم يقتل أخاه الغراب كما فعل ابن آدم مع أخيه ولئن جاءت القصة –قرآناً - غفلاً من سبب موت: «الغراب» فكأنها إيماءة إلى أن الإنسان حين يتوحش يُمكنه أن يقتل حتى أخاه في حين أن: «الحيوانات» تموت في الغالب - موتا طبيعياً - باستثناء موتها قتلاً والذي طالما كان على يدي الإنسان أيضاً.
! باستطاعتنا أن نتساءل: لماذا اختار الله تعالى: «الغراب» ليكون لنا أستاذاً؟! وهو الذي يقتات على: «الجيف» منذ أن تجلل بردائه الأسود وصوته هو الآخر كان نحيباً على: «أخيه» في الأثناء التي لم تهمل فيه دمعة واحدة من لدن: «قابيل» على أخيه.
.
؟!وبما أنّ القتل: عمل: «شنيع» باتفاق الكائنات الحيّة كلّها ناسب أن يكون: «شيخ» قابيل: «الغراب» ذلك الذي سيستقرّ في ذهن أحفاد: «قابيل «على أن شيخ أبيهم القاتل كان: «الغراب» الموصوف لديهم بالخسّة/ والفسق والمرتبط في ذهنيّتهم بالخراب والهلاك وهذا وحده كافٍ للإبانة عن الخزي الذي سيكون عليه القتلة!.
وفي ظل استسهال: «القتل» والاستهتار تالياً بالدماء وحرمتها آثر: «الغراب» إيماناً منه هذه المرّة أن يطير كيلا يتورّط بأن يجعل من هذا: «الإنسان» المتوحّش تلميذاً له مرّة أخرى، وبخاصة أنّ الجثّة في أيامنا هذه قد استحالت: «رماداً»!