استحدثت منظمة ناشيونال جيوغرافيك مصطلح محو الأمية الجغرافية Geo-Literacy، ليكون عاكسا لجهل الإنسان بأنظمة وسنن الكون، والتي تؤثر بشكل أساسي على مستوى وأسلوب حياته، فالأمر لم يعد مقتصرا على الكتابة والقراءة أو الحاسب الآلي.
وتعرف المنظمة هذا المفهوم بأنه القدرة على فهم أنظمة الأرض والعلاقات بينها، لاتخاذ القرارات المؤثرة على المدى البعيد، مثل تحديد المكان المناسب للعيش، أو اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية في بعض المناطق، وغيرها.
ويرتبط التعليم الجغرافي المنهجي بمواد العلوم، والعلوم الاجتماعية والإنسانيات، إضافة إلى الخبرات العامة في الحياة.
فهم جوهر العالم
صنف العلماء عالمنا باعتباره مجموعة من الأنظمة الفيزيائية الديناميكية والبيولوجية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال، يدرس علم البيئة توزع وتلاؤم الكائنات الحية مع بيئاتها المحيطة، وكيفية تأثرها بالعلاقات المتبادلة بينهما.
فقد يتأثر كل قرار بشري تجاه هذه الأنظمة على الأشخاص أنفسهم.
يتطلب صنع القرارات الجيدة تحليلا منهجيا للنتائج بناء على الأولويات، مثلا عند البت في مسألة بناء طريق ما، يقوم المخطط بتأسيس التقديرات الأولية للتكلفة والقدرة الاستيعابية، والأثر الذي سيخلفه هذا الطريق على المجتمع والبيئة الطبيعية، وهنا تكمن محاربة الأمية الجغرافية، بمساهمتها في تقليل التكاليف التي تنجم عن القرارات السيئة، في المقابل توفر الأساس للاكتشافات العلمية الإيجابية.
يعدّ تأثيرها على حياة الأفراد الشخصية من خلال توفير الوقت والمال وحماية البيئة وتحسين الصحة والرعاية الاجتماعية، وفي حياتنا المدنية تسهم في زيادة معدل الأمان وتعزيز نوعية الحياة.
ويعتقد القائمون على الفكرة في ناشونال جيوغرافيك بأنها ستؤدي إلى حماية أفضل للموارد الطبيعية والثقافية، وتقلل النزاعات وتوجد مجتمعات قابلة للتعايش.
الأمية الجغرافية والتعليم
من أجل تفعيل محو هذه الأمية لا بد من تحسين المناهج المرتبطة بعلوم الأرض والعلوم البيئية، ودمجها مع العلوم الاجتماعية ودروس التاريخ والإنسانيات، مع تكثيف الدراسات الاجتماعية والمتخصصة في التفاعلات بين الأنظمة الطبيعية، إضافة إلى تفعيل المناهج المختصة بعلم المنطق وصنع القرار.
مع ذلك لا تعدّ المؤسسات التعليمية المكان الوحيد الذي يسهم في الوعي الجغرافي، فقد يكون عن طريق الأدب أو الإعلام أو التفاعل المباشر مع المجتمع العلمي أو العملي.

