يحاول بعض المثقفين والأدباء الوصول إلى تفسير لحالة التناقض التي يعيشها بين نفسه والآخرين، بين حالة على الورق، يوزع فيها الحب والحنان والعطف على قرائه وفي الأمسيات الثقافية، وحالة أخرى يفتقد فيها أقرب الناس إليه للاهتمام والتواصل، في حين يعيش آخرون، ليس لهم صلة بالعمل الإبداعي، أجواء متوازنة يمنحون فيها من يحيون في دوائرهم المقربة، ما يستحقونه من رعاية واهتمام.
حالة يصفها مثقفون بالانفصام، ويقرون بوجودها، ومنهم من يدافع عنها، ومنهم من لا يجد لها مبررا.


حالة انفصام

  • «يعيش المثقفون حالة من الانفصام في مختلف جوانب الحياة.فمن يتحدث عن الحرية والديموقراطية تجده أكثر الناس قمعا وإقصاء للآخر، ومن يتحدث عن الاستقلالية تجده أكثر الناس ارتباطا بمراكز القوى هنا وهناك.نحن نعيش حالة من الاضطراب وهذه إحدى مظاهرها.من المفترض أن يكون الكاتب منسجما مع ما يكتب، لكن الوسط الثقافي للأسف هو الأكثر هشاشة في الوقوف على أرض القيم التي يدافع عنها، فيما نجد بسطاء الناس أكثر انسجاما مع أنفسهم».

عصام السعدي

 

للمبدعين طقوسهم

  • «لا شك أن للروائيين والشعراء طقوسا معينة يتفردون بها عن الآخرين.وتكون خلوة أحدهم مع وحي الشعر بعيدا عن ضغوط الحياة ليتأمل الحلم الوردي مع بطل قصيدته أو روايته.لذلك عندما يخفق في كتابة النهاية سيطول الوقت حتى ينهيها، ويكون قد ابتعد عن الأجواء التي تجعله ينسلخ عن الواقع الذي فيه ويعيش عالما آخر نسجه من الخيال، تأملاته المتكررة مع هذه الأجواء تجعله يرفض الواقع، فنجد أغلبهم يتمردون على واقعهم ونلاحظ الغرابة في تصرفاتهم، وبما أنهم يحيون في حياة بعيدة عن الواقع الذي يعيشونه فلا غرابة من اختلاف تصرفاتهم».

إيمان الخطيب

 

اللاواقعية

  • «كثير من المبدعين ينعمون بالخيال ويعيشون فيه بعيدا عمن حولهم، لا يلهثون وراء المتع وإن خاض فيها بعضهم، قد يفتقد الكثير من نفسه مع نفسه.من هنا تنعكس سعادته على من حوله، أو يبقى حزينا في بيته لا يعرف كيف يترجم حبه لأهل بيته، هناك طوق ملتف عليه، خانق على رقبته، هو الخيال عندما تسمع زوجته كلمة حب منه تعيش في سعادة، هنا تبدأ الخلافات وعدم تفهم روح الود التي يفتقدها أقرب الناس له، كثير منهم يعيش قصصا ليكتب، وتسحبه الأمواج الهادئة إلى عمق البحر دون أن يدري أنه لا يجيد السباحة».

علاء رزق

 

التوافق مطلوب

  • «لأن المبدعين لا يتمثلون حقيقة روح الإبداع التي تدعو إلى الحرية وتساعد على استجلاء الجمال والكمال فيه، تجدهم غير قادرين على أن تتوافق هذه القيم الروحية والجمالية مع أسلوب حياتهم الشخصية، غير قادرين على الامتثال لهذا الجمال الذي يكتبونه، وغير قادرين حقيقة على أن يكونوا طيبين.إن المبدع، شاعرا كان أو كاتبا أكثر من ينادي بالعدالة الاجتماعية، وينادي بالحرية، وعدم العنصرية، لكن حين نتأمل تصرفات بعض المبدعين نجدهم ينفون الآخر ولا يطبقون كل ما ينادون به على أرض الواقع.وثمة مسافة كبيرة بين الواقع اليومي والسلوك الشخصي وبين التخييل الإبداعي، ولسد هذه الفجوة يجب أن يتطابق سلوك المبدع مع ما ينادي به، فلا يصح أن يدعو للخير والأخلاق ثم نجد له تصرفات مخزية».

هويدا صالح