إن التعصب الرياضي يبدأ من خلال اللاعب المحبوب جماهيريا؛ سواء كان هدافا، أو لاعبا مهاريا، أو من خلال الأندية؛ التي تحصل دائما على بطولاتٍ؛ سواء داخلية أو خارجية، أو منتخب بلده، فكأن ذلك مبرر لعدم تقبل المشجع هزيمة فريقه أو منتخبه؛ فيبدأ بإظهار الوجه السلبي للرياضة؛ من خلال إحداث شغب مع أنصار الفريق الآخر، أو إطلاق الشتائم للاعبي الفريق المنافس وجمهوره، أو تكسير منشأته الرياضية، وغيرها من التصرفات غير المسؤولة والمعقولة؛ التي جاءت من الانفلات العصبي، والانسياق المتهور خلف العاطفة الهوجاء.
إن الرياضة فن وذوق وأخلاق، فوق أنها تسلية وتسرية عن النفس، وإشغال الوقت فيما يفيد، وتنمية مهارات وقدرات، وصناعة لاعبين محترفين. وما نفعله نحن الآن ـ جمهورا ولاعبين وإداريين وصحفيين ـ يجافي كل هذه المعاني السامية، ويعرقل الجهود الكبيرة التي تبذل في سبيل تحقيقها.
ومن أهم أسباب ما نحن فيه: قلة الوعي الرياضي بيننا؛ لقلة التوجيه والإرشاد؛ عن طريق الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وعن طريق المحاضرات والندوات والمقابلات مع شخصيات رياضية أكاديمية تشرح للجمهور معنى التشجيع ومعنى التعصب، ومعنى الاستمتاع بالمشاهدة، وأضرار التعصب على المشجع نفسه وعلى اللاعب وعلى ناديه وعلى الأخلاق والعادات في المجتمع الرياضي. وتوضح كيفية إمكان البدء بهذه التوعية في المدارس.

