أكتب من أجل وطني، ومن أجلكم، ومن أجل المجتمع. لأن الكتابة عندي طاقة فنية مشحونة الفكر في دماغي. والكتابة تخلق الفكر الاستراتيجي للتعبير عن المكنون. والكتابة تحتاج إلى كثير من الخوف والمخاوف والمحاذير، والكثير من الحذر المتقن بعيداً عن التردد. وإبعاد هواجس التهديد والوعيد. قد تخلق الكتابة للكاتب الكثير من الانجرار وراء كثير من التعليقات، وربما الشائعات التي تخلقها القليل من التقسيمات الفردية المنفعلة.
أزعم أن تجربتي في الكتابة متفردة عن غيرها، فلا يشبهها أي تجربة أخرى، والدليل أن كل حرف أو نص أو مقال أو كتاب أو رأي أو (تغريدة) أكتبها، خلقت وما زالت تخلق لي مشكلات وأزمات تولد أزمات أخرى. لأن كتابتي لها دلالات مغايرة عن غيرها، فهي غنية بالخروج عن المألوف والمسكوت عنه. وهذا أمر يثير ضدي التقليديين، ويفتح أمامي كل مكابس القوة الخفية التي تخلق تجارب التصادم وعدم التلاقي في النقاش أو الحوار. بل إن بعض التصادمات خلقت معارك فكرية وثقافية، لم تلتق مع كثير من حاملي الأفكار المتشددة والمتطرفة. وكأن بعض تلك الأصوات المعارضة والمتشددة خلقت في جسدي اللحمي (النقر) بمنقار حديدي مما سبب لي جراحاً عميقة في داخلي.
وهذه التجارب تختفي فجأة وتظهر مرة أخرى، وأصر على مبادئي ومواقفي وأفكاري الوطنية. ووجدت فيها ما يفزعني في قلبي، وبعضها يدهشني في عقلي. ولا أعلم لماذا أراد البعض أن (ينعى) كتاباتي. ودائماً أعترف لنفسي ولغيري أنه يصعب زراعة التمور بجوار العنب، لأنني أخشى أن أسمع أصوات السكارى والمخمورين من ثمار تلك المزارع. لا أحب كتابة (الصدفة) رغم كثرة الصدف في هذا الجانب، لعدم رغبتي أن لا تتحول الصدفة في حياتي إلى (طقس) أمارسه فيصبح جزءا من حياتي.
الكتابة، هي أهم جزء في مكونات حياتي. لأنني أعانق من خلالها (شهوة الوجود) بكل ذرائعها ومقوماتها وفوضاها المتغيرة والمتلاحقة. أفعلها بعيداً عن الكذب وكل اتحاداته المسترخية والنشطة. لأن كتابة الكذب التي يمارسها كثيرون هي أقرب إلى التهريج، ونحن في مرحلة كل شيء فيها مكشوف ومعلن. الكتابة جعلتني أعرف كيف أبتعد، وأتجنب طريق الموت والهروب منه إلى أمكنة آمنة. والكتابة عرضتني للإقصاء والإبعاد والتجاهل والإنكار، وهذه أمور لها حسنات جيدة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

