الحملة القائمة منذ فترة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين، وإن كانت تبدو في شكلها الظاهري رمزية، إلا أنها تمثل حراكا متصلا يكتسب زخمه السياسي والإنساني الكبير يوما إثر يوم وسيتكلل في نهاية المطاف بالتحول إلى واقع فعلي إذا ظل مستمرا بذات القوة والمنهجية. إن المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وانسداد الأفق بسبب تعنت سلطات الاحتلال والمراوغة المفضوحة للهرب من استحقاقات السلام هو الذي دفع كثيرا من الدول للمبادرة بالاعتراف بدولة لفلسطين لوضع إسرائيل أمام خيارات محددة إذ إن الاتحاد الأوروبي على وجه التحديد لم يخف في كثير من المناسبات تبرمه وضيقه من الممارسات الإسرائيلية.
إن اعتراف البرلمان البريطاني بدولة فلسطين أمس يمثل الحلقة الأحدث في المسيرة الفلسطينية لنيل الحقوق ويوجه رسالة واضحة للمترددين في اتخاذ هذه الخطوة من الدول الغربية التي تتغنى بالديمقراطية وبحقوق الإنسان، بأن العدالة لا تتجزأ والحق أحق بأن يتبع.
إسرائيل كعادتها سارعت إلى رفض القرار البريطاني متذرعة بأنه يقوض فرص التوصل إلى سلام حقيقي، متناسية أنها التي قتلت كل فرص السلام على امتداد تاريخ المفاوضات. لقد تزامن القرار البريطاني بإعلان لافت للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من غزة أمس بأن الدمار الذي شاهده في القطاع إثر العدوان الإسرائيلي الأخير، يفوق الوصف. ويمثل هذا الإعلان من أكبر مسؤول أممي إدانة مبطنة لكل ما تقوم به إسرائيل من حصار وتجويع ومصادرة للأراضي وتضييق على الفلسطينيين.
لقد مثل انضمام فلسطين إلى منظمة اليونيسكو في أكتوبر 2011 وحصولها على صفة مراقب بالأمم المتحدة في نوفمبر 2012 مرحلتين رمزيتين على طريق الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين. إن توالي الاعترافات بالدولة الفلسطينية سيؤدي إلى تحريك عملية السلام والعمل على إنقاذ حل الدولتين الذي يمثل الحل الوحيد لإنهاء المأساة المستمرة منذ أكثر من ستة عقود.