أكد خبراء نفطيون أن سعي أرامكو السعودية لاقتراض مبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشاريعها لا يدل بالضرورة على مؤشرات سلبية، لافتين إلى أن أغلب الشركات العملاقة تقترض للاستفادة من السيولة المتاحة من الجهات المقرضة خاصة في ظل انخفاض الفوائد على القروض وانخفاض تكلفة المقاولات.
إيضاحات أرامكو
أشار مصدر في أرامكو السعودية لـ «مكة» إلى أنها ليست المرة الأولى التي تقترض فيها الشركة لتمويل مشاريع حيوية، وهو إجراء تقوم به شركات عملاقة أخرى، مشيرا إلى أن التسهيل الائتماني الجديد يقع ضمن أهداف الشركة في المحافظة على مرونتها المالية والاحتفاظ بالسيولة النقدية، وسيحل التسهيل الائتماني المقبل محل التسهيل الائتماني الحالي البالغ 4 مليارات دولار والذي تم توقيعه في نوفمبر من 2010 مع ائتلاف من البنوك المحلية والإقليمية والعالمية، لافتا إلى أن الشركة ستصدر بيانا في الوقت المناسب وبعد إتمام الترتيبات الخاصة بالتسهيل الائتماني الجديد قريبا.
جانبي الاقتراض
لفت الخبير الاستراتيجي والنفطي الدكتور راشد أبانمي إلى أن موضوع الاقتراض يمكن النظر إليه من جانبين فمن جانب يمكن الإشارة إلى أن سبب الاقتراض يتعلق بتأثير انخفاض أسعار النفط من 115 دولارا بداية 2014 إلى ما دون 50 دولارا في بداية العام الحالي، وهو ما أثر على إيرادات الشركة، ومن جانب آخر فإن هناك من يقول إن الشركة أحبت أن تستفيد من الفوائد المنخفضة على القروض في الوقت الحاضر والتي لا تتجاوز 3 % لإكمال بعض المشاريع الضخمة دون أن تدفع كل مبالغ المشاريع من أرصدتها، وهذا الأمر تفعله الشركات العالمية الكبرى.
وأشار إلى أن استمرار الاستدانة يمكن أن يعطي مؤشرا سلبيا، خاصة وأن بعض المشاريع التابعة للشركة يمكن تأجيلها في الوقت الحاضر ومنها مشاريع النفط الأحفوري والصخري، ومشاريع حقول البحر الأحمر المكلفة.
استكمال المشاريع
قال الباحث الاقتصادي الدكتور حمد الخالدي: أعتقد أن نظرة إدارة أرامكو السعودية في الوقت الحاضر تتراوح بين تأجيل بعض المشاريع من جانب والاستفادة من انخفاض أسعار شركات المقاولات العالمية التي تعاني من توقف المشاريع في أغلب دول العالم نتيجة انخفاض أسعار النفط، وأرى أن التمويل هو لمصلحة إكمال بعض المشاريع الحيوية التي بدأتها الشركة.
فرصة للتمويل
أكد النائب الأعلى لرئيس أرامكو سابقا سداد الحسيني أن الاقتراض لا يعني أمرا سلبيا، وبالنسبة لمشاريع أرامكو السعودية تحتاج إلى نفقات تقدر بـ 40 مليار ريال سنويا ولا يمكن لأي شركة مهما عظمت أرصدتها أن تعتمد بشكل كامل على السيولة التي تمتلكها، ولذلك فإن الاقتراض يعد أحد الأبواب المفتوحة أمامها لتمويل المشاريع خاصة في ظل انخفاض تكلفة القروض عن السابق، ولا شك في أن الجهات المقرضة لولا أنها تعلم بالموثوقية والقدرة على السداد لأرامكو السعودية لما أقرضتها.