أكد محللون اقتصاديون لـ”مكة” أن جيل المستثمرين الجدد في سوق الأسهم استفاد من نكسة 2006، الأمر الذي جنبهم الوقوع في ذات الأخطاء، مما انعكس بالإيجاب على السوق السعودي الذي بدأ في تعافيه منذ السنتين الماضيتين، ولاسيما أن الأنظمة الجديدة التي فرضتها هيئة سوق المال ساهمت في دعم الجيل الذي بدأ الاستثمار في ظل بنية قانونية جيدة مكنتهم من الاستثمار في القطاعات الآمنة.


تثقيف المستثمرين

المحلل الاقتصادي الدكتور عبدالله باعشن قال: إن الجيل الجديد لم يعش الفترة التي حصلت فيها نكسة 2006، بل سمع عنها وأخذ الحيطة لتجنب الوقوع في الأخطاء التي حدثت، مشيرا إلى أن وسائل الاتصال الحالية وكثرة البرامج والدورات المتخصصة في تثقيف المستثمرين في سوق المال كان لها دور كبير في صقل المستثمرين الجدد.
وأوضح أن الجيل السابق جيل خبرة عاش تجربة الخطأ وعدم اكتمال البنية الأساسية للسوق، إضافة إلى افتقار السوق آنذاك إلى الأنظمة القانونية التي تحد من بعض العمليات، كما أنه لم يكن على علم بتوجه البوصلة في السوق، فلم يكن على دراية بالشركات الآمنة للاستثمار فيها، وكان يخضع للتوصيات الخارجية من قروبات المضاربين التي ساهمت في تعرض الكثير منهم لخسائر فادحة.


المصارف تقود السوق

وأفاد المحلل الاقتصادي فهد البقمي أن القطاع المصرفي هو القائد الحقيقي للسوق منذ سنتين خاصة بعد تراجع قطاع البتروكيماويات بسبب تراجع أسعار اللقيم وانخفاض نسبة نموه دون 5% ، لافتا إلى أن نسبة النمو في القطاع المصرفي خاصة بعد زيادة رأس المال في بعض المصارف أعطت السوق المالي قوة.
وأكد أن جيل المستثمرين الجدد استفاد من تجربة المستثمرين السابقين، وخاصة ضحايا نكسة 2006 مما كان له دور في توجيههم نحو الاستثمار الآمن، مشيرا إلى أن ذلك ساهم في انتقائيتهم الجيدة للأسهم، حيث أصبحوا يبحثون عن الأسهم الاستثمارية على المدى البعيد، بعكس ما كان قبل 2006 ، حيث كان المستثمرون يبحثون عن الاستثمار القصير الذي يكفل لهم الربح السريع.
وأوضح أن هيئة سوق المال ساهمت في توجيه المستثمرين نحو الاستثمارات الجيدة، كما أن فرضها للأنظمة الجديدة أعطى السوق طمأنينة وثقة، مبينا أن نظام الشركات الخاسرة كان له دور في تجنب المستثمرين الجدد للاستثمار فيها، إضافة إلى متابعة الشركات ومعاقبة الشركات التي تقفل بنسب مرتفعة بشكل غير مقبول ومنطقي.


مسار صاعد

وبين المحلل الاقتصادي محمد العاصي أن المستثمر الجديد أكثر استخداما للتقنيات العصرية التي تخدمه في مجال الاستثمار في سوق المال، حيث توفر الهواتف الذكية والتطبيقات والوسائل الحديثة الأخرى دورا كبيرا في تحسن أداء المستثمرين في السوق، مضيفا أن الجيل السابق كان البعض منهم يفتقر لمبادئ الاستثمار الصحيح، حيث كانوا يخضعون للعاطفة والتوصيات التي يطلقها المضاربون.
وبين أن المستثمرين الجدد لهم دور في تعافي السوق وسيكون لهم دور في مواصلة صعوده.