لا يمكن التقليل من أهمية عودة النفوذ الفارسي إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط
فالإسرائيليون يفهمون ذلك جيدا، خصوصا أن أخطر ما في الأمر ما ذكره وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر جنيف2، عن دور محتمل لإيران في سوريا
ويعرف الإسرائيليون أن الإمبراطورية الفارسية كانت امبراطورية عالمية سبقت الرومان
وفارس كانت حضارة قبل ظهور الإسلام بفترة طويلة
اللغة والثقافة، وطقوس الحكمة الفارسية أثرت بعمق (لاحقا) في الامبراطوريات والممالك من القسطنطينية إلى الهند
في الواقع، فإن كلمة «ستان»، تعني «أرض»، وهي مصطلح فارسي
من المهم أن نذكر صناع السياسة الأمريكية، بخلاصة كتب التاريخ، وهي أن بداية انهيار الإمبراطورية الرومانية لم يكن بسبب غزو البرابرة الألمان ولكن استمرار الصراع بين الرومان والفرس لمدة قرن من الزمان وهو ما يحدث الآن في جميع أنحاء العراق
الرئيس الأمريكي باراك أوباما وكيري، على وجه الخصوص، في حاجة لمعرفة ألاعيب الفرس وحيلهم، قبل أن تنزلق أقدامهم أكثر فأكثر في مفاوضات النووي الإيراني، إذ كان خداع الإمبراطور الفارسي لنظيره الروماني في مؤتمر السلام، هو الذي جعل الامبراطورية الرومانية تتهاوي
وفي عام 260، أصبح فاليريان أول إمبراطور روماني يتم القبض عليه من قبل العدو الأجنبي
ودعا إلى عقد مؤتمر للسلام من قبل الشاه الفارسي شابور الأول، وبدلا من تحقيق السلام أسر الأمبراطور فاليريان إلى أن توفي هناك، وفقا للمؤرخين (أحكام جيبون غير موثوق بها)
ويقول المؤرخ مايكل غرانت «كان شابور العدو الأكثر خطورة وكان على الرومان مواجهته»
وشابور هو الذي أعاد كل ألقاب تأليه الحكام «ملك الملوك، ورب الأرباب»، وهي بالمناسبة مأخوذة من الاخمينيين في الإمبراطورية الفارسية الأولى
أما الإمبراطور الروماني، الذي عاصر اندلاع هذه الثورة – ومازال حيا يرزق – هو الرئيس الأمريكي جيمي كارتر
وأراد شابور - مثل جنكيز خان - أن يحكم العالم كله
على النقيض من ذلك، لم يسع أباطرة الصين – خارج المملكة الوسطى - للسيطرة على العالم بالحروب، إنما بأساليب أخرى حسب الحكمة الصينية القديمة
وفي 1976، بعد ثلاث سنوات من توجه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى الصين الشيوعية، قدم الفيلسوف الأمريكي الشهير اريك هوفر ( 1902 – 1983 ) نبوءة مهمة يجب أن توضع اليوم أمام صناع السياسة الأمريكية، وهي خاصة بالصين
وكتب هوفر: كان الشرق الأقصى كما كانت روما واليونان القديم، يقف جنبا إلى جنب في (ندية) مع الغرب، وكانت الصين هي مصدر الحياة الثقافية في أقصى الشرق القديم – كوريا واليابان وفيتنام، ومنغوليا – مثل أوروبا القديمة تماما، وكل منهما مثل النموذج الحضاري الذي يحتذى في الإدارة المدنية والعسكرية
وهكذا، فإن نهضة الصين اليوم لا يمكن النظر إليها باعتبارها ذلك الجزء المتخلف والبعيد جغرافيا، إنما يجب التعامل مع طموحها في التمدد الإقليمي واستعدادها للسيطرة مرة أخرى على حوض البحر المتوسط وأوروبا القديمة – الجديدة من وراء جبال الألب
عودة ظهور الصين وبلاد فارس واللاعبين المحتملين العالميين، على المسرح العالمي تجبرنا على العودة للتاريخ لنقرأه من المستقبل
مع بداية 2014، علينا أن نتذكر تاريخ العلاقات بين الرومان والفرس – وأن نكون على استعداد لتعلم الدروس الصينية