تعد المدرسة عنصرا مهما في تكوين عقل الطلاب من الناحية الفكرية، ومن ناحية التهيئة للمرحلة الجامعية التي يشكل فيها البحث جزءا هاما من المسيرة التعليمية، حيث يرى بعض الأكاديميين أن غياب المواد المتخصصة في المراحل الأولى من الدراسة أثر بشكل سلبي على مستوى البحث العلمي لدى الطلاب، مما ساهم في انتشار حمى النسخ من المواقع وسرقة الأبحاث.
ويؤكد معلم اللغة العربية، عبدالهادي عبدالخالق، على اهتمام بعض المعلمين بتنمية مهارة البحث العلمي، ولكن عدم توفر الوسائل يجعلها أمرا غير ممكن، ويضيف «من المهم تدريب الطالب داخل المدرسة وتنمية مهاراته، وذلك بتوفير وسائل البحث من مكتبة وتقنيات تعليم وانترنت، لأننا كما نعلم أن الانترنت نافذة مفتوحة على العالم ويمكن أن يزيد من خبرات الطالب وينقله لعوالم جديدة».
وبين عبدالخالق بأن الأفضل تنمية البحث تحت إشراف المعلم أو ولي الأمر في هذه المرحلة تحديدا.
فيما تشدد معلمة اللغة العربية، زينب الجغثمي، على أهمية اكتساب مهارات البحث في هذا العمر المبكر، لما له من أهمية على مستقبلهم ومستقبل البحث العلمي ذاته، تقول «غرس أهمية البحث منذ الصغر ينشئ جيلا جديدا ويجعل البحث العلمي منهجه للوصول إلى غاياته وأهدافه، ولقد مررت بمرحلة وجدت نفسي فيها بحاجة ماسة إلى اكتساب مهارة البحث منذ الصغر، فلقد كنا نلجأ إلى بحوث قديمة جاهزة أو نكلف غيرنا بإعداد بحوثنا في مرحلة الجامعة، ولو كنا مدربين منذ الصغر على طرائق البحث لما اضطررنا إلى ممارسة هذا السلوك.
وأضافت «هذا الموقف نبهني إلى تدريب تلميذاتي بطريقة التدريج، حيث أكلفهن بالبحث عن معاني الكلمات واستخراجها من المعاجم، كبداية للتدريب على الاعتماد على النفس في البحث عن المعلومة، وقد لمست الأثر الإيجابي في السلوك العلمي للطالبات إثر هذا التكليف».
واعتبر الأستاذ المساعد في قسم علم النفس في جامعة الملك عبدالعزيز، السيد خالد إبراهيم، أن الطالب غير مهيأ للبحث العلمي بسبب طريقة التعليم في المرحلة الثانوية، والتي تهتم بالحفظ، فالطالب يعتمد على ملكة الحفظ من أجل المجموع العالي ليكون قادرا على دخول الجامعة.
ويضيف «يجب أن تدرّس مناهج البحث، في المرحلة الثانوية بشكل أكثر توسعا، فدراستهم لأبجديات البحث ستوضح لهم أن الاعتماد على الانترنت لا يعد بحثا، وكما أن دراسة أصول البحث ستمكنهم من معرفة طرق التفكير وإيجاد المشكلة، ومن ثم دراستها».
وأكدت أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة المؤسس، أسماء الأهدل، على أهمية امتلاك الطالب الرغبة والصبر، لأن الباحث يصادف صعوبات.
وأضافت «ينقص مناهجنا الفهم لبعض المشكلات البحثية، وإضافة إلى هذا فهناك غياب واضح لتدريب معلمات تلك المراحل على توجيه الطالبات وإرشادهن في حل تلك المشكلات».
وبينت الأهدل بأن اكتساب هذه المهارات ليس صعبا، ولها خطوات محددة يمكن تعلمها وتنفيذها، المهم أن يتضمن المحتوى تلك المشكلات البحثية وإعداد المعلمات للتدريس باستخدام استراتيجيات حل المشكلات والبحث العلمي.
من جهتها تقول الطالبة ابتسام القرني، بعد تقديمها بحث تخرجها «اعتمدت على نفسي بشكل كلي في كتابة البحث، ونقص معرفة طرق البحث عن المعلومة وترتيبها لدينا كطلاب، أثر بشكل سلبي، إلى جانب نقص معرفة أدوات البحث وطرق استخدامها والاستفادة منها مثل الاستبيان والمقابلة».
أكاديميون: غياب مهارات البحث العلمي في الصغر سينتج جيلا ناسخا فقط
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
