لفت مختصان في الخدمات الصحية إلى أن الزيادة التي طرأت على تكاليف تلك الخدمات والتي قدرت في العام الحالي بـ 20% تتماشى مع ما تشهده سائر القطاعات المرتبطة بها من زيادات، ما يجعلها تدور في فلك عادل.
وأكدا أن تحديد المؤسسات الطبية تكاليف الخدمات التي تقدمها أمر يجعل المستهلك على بينة قبل تلقي العلاج، وينتظر أن ينتج عنه زيادة التنافسية ليس في مجال الأسعار بل في كفاءة الخدمات المقدمة.
لكنهما تحفظا على إخضاع الخدمات الطبية لسياسة العرض والطلب، كونها مختلفة عن أي خدمة أو سلعة أخرى في السوق، وطالبا بمزيد من التنظيم للقطاع الطبي بما يضمن مصلحة المستهلك النهائي وخدماته.


زيادة معقولة

  • لامست الزيادة التي طرأت على أسعار الخدمات الصحية المقدمة بالسعودية خلال العام الحالي 20% مقارنة بالعام الماضي.وهي زيادة معقولة مقارنة بالزيادة التي طرأت على أسعار خدمات قطاعات أخرى كالقطاعات الغذائية والتي وصلت إلى 100% على حد وصفه.وتخضع الأسعار لظروف السوق والمعيشة، ومن الطبيعي ومن مبدأ العدالة والمساواة أن ترتفع تماشيا لما يحدث بالسوق كون القطاع مرتبط بإيجارات وتكاليف استيرادية للأجهزة والمعدات الطبية تعيش حالة ازياد مطرد بأسعارها.ويتحكم في تسعيرة خدمات القطاع التعامل مع شركات التأمين والتنافسية في السوق بين مقدمي الخدمات الطبية.وترغم شركات التأمين القطاع على تخفيض أسعاره بناء على أعداد المراجعين لديها.وينص القرار الوزاري الأخير على أن تحدد كل مؤسسة صحية خاصة أسعار الخدمات التي تقدمها، ومن ثم تعتمدها وزارة الصحة بعد مراجعتها والتأكد من مناسبتها وفقا للمعايير التي تضعها، ولا يجوز تعديل هذه الأسعار إلا بعد موافقة الوزارة.ويتم تحديد الأسعار لكل جهة، بناء على التكلفة السائدة في القطاع، وعلاقته بالقطاعات الأخرى، ويرتبط القطاع الصحي بالعمالة الطبية التي تعاني ارتفاعا مطردا في تكاليفها، علاوة على العمالة الوطنية التي تحتاج إلى سلم رواتب يتماشى مع مستوى المعيشة، يقابله ارتفاع في أسعار المستلزمات الطبية وهو أمر سائد في جميع أنحاء العالم وليس في السعودية فقط.

ناصر الزاحم رئيس اللجنة الصحية بغرفة جدة

 

سلبيات وإيجابيات

  • من المهم ألا تخضع الخدمات الصحية كليا لقوانين العرض والطلب، وإيجاد أنظمة تضمن كفاءة هذا القطاع.وقد وضع قرار تحديد أسعار الخدمات الطبية مصلحة المواطن أولا، وأتاح مرونة كافية للمؤسسات الصحية الخاصة للتنافس في جودة الخدمات.وأتوقع أن يسهم في توازن الأسعار ويعالج التفاوت الكبير بين المنشآت، كما يمنح المستفيد فكرة عن السعر العادل قبل حصوله على الخدمة، لكن تأثير القرار يتجاوز موازنة الأسعار ويؤثر على مستقبل القطاع الصحي الذي ينتظره كثير من التوسع في السنوات المقبلة، ما يتطلب تشريعات تضبط القطاع وتوفر الشفافية.وينتظر أن ينتج عن سماح الوزارة بهامش مرن للأسعار نوع من التنافسية بين المنشآت لتوفير خدمة أفضل للمستفيد، ويجعل متوسط الأسعار المحددة أساسا لتحديد تكاليف علاج المرضى الذين تحولهم وزارة الصحة للعلاج في المستشفيات الخاصة، بما سيحد من ممارسة شركات التأمين لفرض أسعار متدنية وغير مواتية للخدمات التي تقدمها المؤسسة الصحية الخاصة والتي تتعارض في بعض الأحيان مع تقديم مستوى مقبول للجودة، إضافة إلى قيام بعض مقدمي الخدمات حينما تقل المنافسة بفرض أسعار مبالغ فيها يتحملها المريض مباشرة أو بصورة غير مباشرة من خلال اضطرار شركات الضمان الصحي التعاوني لرفع قيمة وثيقة التأمين على المريض أو صاحب العمل تبعا لرسوم الخدمات الصحية المبالغ فيها.

محمد الفراج رئيس اللجنة الصحية في غرفة الشرقية