كيف عشنا فيها

طحنتنا وعجنتنا وخبزتنا

نارها دفانا وبردها غطانا

دارت بنا كما (العيقلية)، أم الحصان وأم السلاسل

كلما لفّت بنا قلنا لها «كمان

كمان»

بعدها سمعنا فيروز تقول بصوتها الأسطوري: « يا داره دوري بينا

ضَلِّي دوري بينا

تَينْسوا أساميهم وننسَى أسامينا»، وأشجانا إبراهيم حبيب بصوته الخليجي: «دار الهوى دار

متى نشوفك يا حلو نفرش لك الدار؟»

إنها ملاهي حارتي وحارتك وحارته

«هنداوية» عبده خال و»بغداديتي»

وهي «رويس» سعيد السريحي، بملحها وطينها وعجينها
هي في الحاضرة (العيقلية والمدارية)

لعبة الأعياد

وهي (معصرة ورحى) إنسان آخر في أطراف المدينة، مثل (أبو الخير) الذي يأكل القليل ويبارك الله له فيه

حمله الرق غصنا جافا من شجرة

و(عود من طرف حزمة)، ألقت به الريح إلى البحر

لا يعرف من أين أتى

يحكيه الدكتور سعيد السريحي

في مولوده الجديد الذي ولد كبيراً

لا يمهلك لتدلف إلى الغُرف بل يصعقك من الباب بهذه العبارة الـ(الأكشن): «سقطنا بين بداوة تموت وحضارة لم تولد بعد

بين بداوة لم نعد نعرفها وحضارة لم تعترف بنا
هكذا نحن أبناء الرويس»

عالم، لا علاقة له بالنقد، موغل في المتعة، تتبدى فيه إنسانية الإنسان بلغة حسية، كلماتها مرسومة منحوتة

تأسرك (شباكها)، ويبحر بك (سمبوكها) إلى حيث يريد هو، لا تعرف إلى أين يذهب بك! وأختم بكلام للسريحي الذي احتفل بمولوده الرويس: «كأنما غافلهم البحر فاختبأ في رحالهم يوم رآهم يهمون بالرحيل عنه، أو كأنما حملوه هم معهم، بينه وبينهم نسب وميثاق»!