استفزت عبارات المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني، المقرب من دوائر الحكم والنفوذ في طهران، الأوساط السياسية المعارضة والحاكمة في السودان، خاصة قوله: نحن الإيرانيين الآن سلاطين البحرين الأبيض والأحمر، ونسيطر على المضائق المائية من هرمز إلى باب المندب، والحوثي الآن أصبح سيد العرب.
وردد الحسيني في فخر واعتزاز مقول “نحن القادمون الجدد”.
المحلل السياسي الإيراني ذكر حلفاء إيران في المنطقة وحصرهم في: حزب الله في لبنان، والنظام السوري، والنظام العراقي، والحوثيين في اليمن.
وتطابقت وجهات النظر الرسمية والمعارضة في السودان تجاه التصدي للخطر الشيعي القادم لإحداث انقلاب في المعادلة السياسية والأمنية في المنطقة، وإشاعة الفوضى بدلا عن النظام، والخراب بديلا للعمران، والخوف بدلا للأمن.
ولكن كيف أصبح لإيران سلطان على البحر الأحمر؟ وهل هناك نوايا إيرانية مبيتة تجاه السودان كرد فعل على إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان، خاصة بعدما ترددت أنباء عن اعتزام الزعيم الشيعي العراقي صلاح حبيب المرشد المشرف على شيعة السودان، تنفيذ أعمال انتقامية تجاه نظام الرئيس السوداني عمر البشير الذي مضى بعيدا في قطع دابر الشيعة في السودان، وتعددت الحزم الإجرائية الحكومية تجاه ذلك إلى إجراءات غير معلنة وصلت إلى حد مصادرة الدور التي تدير نشاط التشيع في السودان؟

 

الدومة: الإيرانيون لا يعولون على السودانيين كثيرا

قال البروفيسور المعارض صلاح الدومة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أم درمان الإسلامية إن التمدد الإيراني في المنطقة، خصوصا الحوثي في اليمن تم بغض الطرف الأمريكي عما يحدث، إذ إن الأمريكيين قادرون على حسم الأمر، ولكنهم يريدون ذلك لحسابات خاصة بهم.
وأضاف: الإيرانيون الآن أصبحوا لا يعولون على السودانيين كثيرا، فطهران استخدمت نظام الإنقاذ في السودان “حكومة البشير” لمصلحتها، واستغلته في زرع خلايا لنشر الفكر الشيعي في السودان حتى وصل عدد المتشيعين إلى 12 ألفا.
وتابع: بعد هذا الاختراق أصبح السودان جسرا للمد الشيعي من إيران إلى أفريقيا، حيث تغلغلوا بدرجة لا بأس بها، ولذلك طهران لم تعد تعول على السودان كثيرا، بل تريد الاستفادة منه بأقصى درجة تسمح بها الظروف والاستغناء عنه لاحقا.
وفي هذا الجانب الإيرانيون مثل الأمريكيين، يقولون بلسان الحال وليس المقال، وليس لهم أصدقاء دائمون بل مصالح دائمة.
ودعا الدومة الدول العربية للتصدي للحوثيين، وقال: في اليمن 30 مليون نسمة، والشيعة الزيديون لا يتعدون عشر السكان، ومن المفترض دعم الحكومة الشرعية في صنعاء، وأن يكون الدعم للقضاء على فلول علي عبدالله صالح، وهي التي تضعف الدولة اليمنية، إذ إن الحوثيين لولا عمل فلول علي عبدالله صالح على تطويق النظام لما تمكنوا من الوصول إلى صنعاء، فهولاء الفلول ينخرون مثل السوس في الدولة اليمنية وإنهاكها وإضعافها.

 

ضياء الدين: نظام الملالي يخطط للسيطرة على المنطقة

قال محمد ضياء الدين القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي المعارض، إن نظام الملالي في إيران لديه خطة استراتجية واضحة بدأت منذ الاعتداء على العراق في 1980، واستمرت حتى بعد وقف الحرب في 1988 بالعمل في اتجاه التعاون الإقليمي والدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لكسر شوكة العراق، إلى أن تم الاحتلال في 2003 وجيء بنظام استعماري أمريكي إيراني في العراق فمزق واتخذ معبرا إلى سوريا.
وأضاف: النظام السوداني في الماضي لعب دورا كبيرا من خلال تعاونه الاستراتجي الأمني والعسكري والسياسي لتسهيل مهمة إيران، إذ لعبت السفارة الإيرانية في الخرطوم ومراكزها الثقافية دورا بارزا في تشييع عدد كبير من السودانيين، لافتا إلى أن إغلاق المراكز الثقافية تم نتيجة ضغوط إقليمية ومحلية ودولية كبيرة.
وتابع ضياء الدين: بعد سيطرة الحوثيين على اليمن، تكون إيران قد بدأت فعليا في تنفيذ خطتها التي يجب أن تقابل بخطة مواجهة لها لوضع حد لنوايا طهران العدوانية.

 

إبراهيم: إيران تريد تغيير الأنظمة العربية

حذر المحلل السياسي السوداني المعارض عبدالواحد إبراهيم من خطوة سيطرة الحوثيين على اليمن، داعيا إلى تحرك إقليمي فاعل لمواجهة الأمر بحسم.
وقال: نوايا إيران واضحة وضوح الشمس، إنها تريد تغيير الأنظمة العربية بأخرى موالية لها، وإن أمكن أن تكون هذه الأنظمة الجديدة شيعية أو موالية للمركز الشيعي الرئيس أو القائد حاليا، وإن لم يستطيعوا فإنهم يفعلون ذلك مع حلفائهم “الإخوان المسلمون” ليصلوا إلى السلطة ولو كمرحلة انتقالية، وبعدها يبدأ النفوذ والتغلغل كما حدث في السودان خلال الفترة الماضية التي سمح فيها بوصول البوارج الإيرانية إلى مينائي بورتسودان وسواكن، مما يعزز موقف إيران في البحر الأحمر ويكسبها موقعا مميزا في القرن الأفريقي القريب من كامل منطقة الشرق الأوسط والمطل على مضيق باب المندب شريان البحر الأحمر وقناة السويس، وبالقرب من الحوثيين حلفاء إيران حال وصولهم إلى السلطة منفردين أو بالشراكة.
وأضاف إبراهيم: وصول الحوثيين إلى السلطة في اليمن يعد خطرا على الخليج بعد تمدد ميليشياتهم ودعم إيران لهم بإنشاء معسكرات تدريب يشرف عليها الحرس الثوري بالاتفاق مع الحكومة الإريترية في معسكري “ساوى” ومنطقة “إبريطي” الساحلية، ويستخدمون ميناء عصب الذي يعد نقطة عبور لتهريب الأسلحة من إريتريا إلى محافظة صعدة معقل الميليشيات.
وحذر إبراهيم من مخاطر الأطماع الإيرانية في المنطقة، كاشفا عن حيلهم وألاعيبهم، قائلا: على عكس بقية الأشكال التنظيمية، تعمل الجماعات التابعة لإيران بكل أطيافها بصور مستقلة عن مركز القيادة، بحيث يتاح لكل جسم إمكانية النمو والتطور والتمدد وتغيير الشكل والموقف كل بحسب ظروف منطقته.
واللافت أن لدى تلك الجماعات قدرة تكتيكية للاستفادة من الظروف المستجدة دائما، وأوضح نموذج ما حدث في العراق، إذ نجد أن الأمريكيين هم من أسقط نظام صدام حسين، ولكن المستفيد الأكبر من ذلك في نهاية الأمر كان قيادة مركز الشيعة العالمي في إيران.
أما فيما يخص اليمن، فهم ينظرون إليه باعتبارات جيوسياسية إضافة إلى ميراثه الفكري الوافر في بناء أيديولوجيا قائمة على المذهب الشيعي، فمن الناحية الجيوسياسية تطل اليمن على أحد أهم المضائق في العالم، وهو باب المندب على البحر الأحمر، وهذا كاف ليسيل لعاب رجالات الحوزة أما الميراث الأيديولوجي، فواضح من خلال اجتهادت الأئمة الزيدية عبر قرن كامل مضى والتي ينظر لها في قم على أنها ميراث للشيعة في الحكم.
ونبه إبراهيم إلى خطورة الحوثيين، مطالبا قيادات المنطقة بالوقوف صفا واحدا لمجابهة الخطر المقبل، وتوحيد الجهود لاستئصالهم، وعدم التهاون معهم.
وقال: نعم بإمكان جماعة صغيرة أن تغير موازين القوى في نطاق يتناسب وإمكاناتها..فجماعة الحوثيين لديها تحالف إقليمي واسع النطاق مع النظام في إيران وحلفائها في العراق ولبنان وسوريا ومع مجموعات شيعية أخرى متناثرة في الوطن العربي، يضاف إليها حلفاء مثل بعض الدول الأفريقية التي توفر الحماية والدعم على البحر الأحمر، وأعتقد أن كل ذلك يأتي في إطار محاولة حثيثة عبر عنها كثيرون من الكتاب والمحللين الإيرانيين مؤخرا، ووصل الأمر بهم ليصفوا عبدالملك الحوثي بأنه ملك اليمن، وأن ملوك اليمن هم ملوك الجزيرة العربية، وأن سيطرتهم قد أحكمت على البحر الأحمر والخليج والضفة الشرقية للأبيض المتوسط.