قد لا يستوعب الشخص أن «ستر الله» و»عافية ربي» مصطلحات ربما تبعث الخوف في نفوس الآخرين، إلا إذا عرف طريقة تسخيرها في ردع الأطفال قديما بمكة المكرمة عن فعل أمور يراها أفراد عائلتهم بأنها مزعجة.
ولأن مخافة الله تعالى، تأخذ حيزا كبيرا من قلوب المكّيين، فوروثها لأطفالهم حتى باتوا يخافون من أي مفردة فيها لفظ الجلالة، وهو ما جعل الأمهات والآباء يخترعون هذه المصطلحات لتهديد أطفالهم بهدف الامتثال لأوامرهم.
وما زال السيد علي أحمد يتذكر والدته عندما كانت تهدده بستر الله إن لم يتناول طعامه كاملا، ويقول «كنت أتخيل بأن هذه المفردة اسم لشخص مخيف قد يوبّخني بشدة إن لم ألتهم طعامي كله، فما إن تقولها والدتي لي حتى أهرع إلى سفرة الطعام دون جدال».
ويشير إلى أن «عافية ربي» عادة ما كان يتعرض للتهديد بها حينما يتأخر عن موعد نومه، فيسمع والدته تخبره بأن عافية ربه قادمة لتأخذه معها إذا لم يخلد إلى فراشه مع إخوته.
ويضيف «استخدمت هذه المفردات مع أبنائي وبناتي، ولكن مع مرور السنوات أصبح الأطفال أكثر وعيا فلم أتمكن من ممارسة تلك الأمور مع أحفادي، كونهم يعلمون بأنها مصطلحات جيدة ولا تمت للخوف بصلة».
ويرى علي، أن استخدام مثل هذه المفردات ربما يكون بالفطرة، حيث لا يمكن لأم أن تقسو على طفلها أو تعنّفه بأمور مؤذية حتى من الناحية النفسية، ما يجعل الأمهات قديما يلجأن إلى تركيب عبارات تحمل لفظ الجلالة لتعطي في مجملها دعوات صالحة لا يعي أطفالهن معانيها إلا بعد أن يكبروا.
وزاد «لا شك أن هذه الطريقة نجحت في تقويم جزء كبير من سلوكياتنا منذ الصغر، فهي بعيدة عن الألفاظ البذيئة، إضافة إلى أنها في نهاية المطاف أمور يتمناها كل فرد، فلا أحد يكره الستر أو العافية».
ستر الله وعافية ربي..مفردات قديمة تردع الأطفال
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
