من نعم الله على هذه البلاد الطاهرة أرض الحرمين الشريفين أن تكون مأوى أفئدة الحجاج لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، ومنذ بدء الرسالة المحمدية التي نشر من خلالها الإسلام على يد سيد الأنبياء وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وهي مأوى أفئدة المسلمين وقبلتهم لوجود الحرمين الشريفين فيها.
وعندما وحد صقر الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - البلاد اهتم اهتماماً كبيراً بالحرمين الشريفين وبالأماكن الإسلامية الأخرى، وجاء من بعده أبناؤه البررة والذين عدّوا خدمة ضيوف الرحمن شرفا عظيما لهم ولحكومتهم الرشيدة ولشعبهم السعودي.
وفي كل عام نجد نجاحات الحج تتطور من عام لآخر وتنخفض السلبيات بسبب الخبرات التراكمية في إدارة الحشود من خلال أبحاث معهد خادم الحرمين الشريفين التي تقدم الكثير من الدراسات المتعلقة بتسهيل أمور الحاج، إضافة للمشاريع الضخمة التي تقام في مكة المكرمة والتي تهدف لتسهيل رحلة الحج لضيوف الرحمن.
وبالرغم من النجاح الكبير الذي تحقق في حج هذا العام فإن ذلك لا يعفينا من الاعتراف ببعض السلبيات والأمور التي حدثت ويمكن معالجتها مستقبلا، ونذكر منها:
1 - الزحام في بعض المناطق وخاصة في النفرة من مشعر عرفة إلى منى، وكذلك الازدحام حول القطار، ودخول بعض الحجاج غير النظاميين. وكذلك الازدحام في منطقة الحرم وتلك مشكلة لم تحل منذ عشرات السنين، مما يستلزم عمل العديد من الدراسات لمعالجة هذا الوضع.
2 - الافتراش السنوي في منى من قبل الحجاج المقيمين بمكة، والذين لا يملكون تصريح حج، إذ وجدناهم في شوارع منى وتحت الكباري وعلى سفوح الجبال في منظر غير حضاري، مما يتطلب تخصيص مساحات من الأراضي لمثل هؤلاء الحجاج وتزويدها بالخيام والخدمات وبأسعار خاصة.
3 - ارتفاع نسبة النفايات في المشاعر، في عرفة ومزدلفة، في الأيام الأولى، وفي منى في أيام التروية، حيث انتشرت الروائح والقاذورات وذلك يتطلب من الأمانة متابعة أعمال المؤسسات في إزالتها بصفة دائمة، ومعاقبة المقاولين بالحسم وخاصة أن عقودهم كبيرة وزادت عن المليارين.
4 - قيام رجال الأمن بإعادة 220 ألف حاج بدون تصاريح أتوا من داخل المملكة، سعوديين ومقيمين، يؤكد أن حملة “لا حج بدون تصريح” لم تصل لهم، وكان من المفروض أن تكون هذه الحملة أقوى من ذلك من خلال الصحف والإذاعة والتلفاز والقنوات الفضائية والإعلانات الميدانية.
5 - القبض على خمسين حملة حج وهمية نصبت على ضيوف الرحمن وأخذت أموالهم بدون وجه حق وحرمتهم أداء فريضة الحج التي كانوا يحلمون بها، وهذه الحملات النصابة تتواجد في كل عام مما يتطلب زيادة العقوبات من غرامات مالية والتشهير بأسمائها ومنع هذه المؤسسات من العمل في هذا المجال.
6 - تهريب الحجاج المتسللين للمشاعر في أوقات أداء الشعيرة جريمة كبيرة تتطلب معاقبة من يحملهم ومصادرة سياراتهم والتشهير بهم.
ختاماً: ظاهرة التسول التي وجدت في المشاعر المقدسة تستلزم حلا جذريا كي لا تتكرر.