السنوات العشر الماضية كانت سنوات طفرة، فهي سنوات الاعتمادات الضخمة والمشاريع العملاقة، والصرف الكبير، والسعي من قبل القيادة إلى توفير العيش الكريم للجميع، ومع ذلك فطيلة السنوات العشر ووزارة الشؤون البلدية تطارد وظائف أمر بها الملك عام 1426 ، ولم تظفر بها حتى الآن، لأن وزارتي المالية والخدمة المدنية ما زالتا حتى يومنا هذا، تعملان وفق (تركيبة الشايب)، الأمر الذي أفضى أنهما بحاجة إلى عشر سنوات أخرى قادمة لتفسير الأمر الملكي الكريم، وهل هو يقصد وظائف جديدة في هذا القرن، أم يقصد وظائف للجيل الذي لم يولد بعد في القرن القادم.
صحيفة مكة التي نشرت الخبر الظريف يوم السبت الماضي اكتفت بعنوان (مهني) أكثر ظرفا وألما، وهي تقول (مطاردة تنفيذ أمر سام منذ 1426)، والعنوان وحده يختصر واقع الإدارة المحلية، فإذا كان أمر الملك تطلب كل هذه المدة ولم ينفذ بعد حتى الآن، فكيف حال الأوامر والتوجيهات الأخرى الأقل أهمية من أمر الملك؟
لقد قلت وكتبت، وهكذا فعل غيري، أن أزمة المملكة الحقيقية تتمثل في أمرين:
أولهما أنه لا يوجد هدف استراتيجي تسعى كل وزارات الوطن وإداراته لتحقيقه، فهذا الهدف لم يتحدد بعد، ويبدو أنه لن يتحدد، فنحن نعيش كيفما اتفق، ونتعامل مع ردات الفعل، لا الفعل ذاته، ويبدو أننا حتى الآن لا نفرق بين الأفعال وردة فعلها، فما زلنا نحاول حل مشكلات الماضي، بينما قطار الزمن يسير بأقصى سرعته أمام أعيننا.
الأمر الثاني، أننا نعيش أزمة إدارة حقيقية، فالإدارة عندنا توقفت عند فهمها العتيق في الخمسينات الميلادية من القرن الماضي، وفي الوقت الذي أصبحت فيه بعض الدول (النامية مثلنا) تضع آليات لقياس (درجة السعادة) بين مواطنيها وزوارها وسياحها، ما زلنا نرى (شنط) الملفات، وهي تثقل كاهل المراسلين والسيارات والشوارع بين الوزارات والإدارات، ولهذا فلا غرابة أن يكون الأمر السامي في عام 1426 ، لتثبيت المستخدمين والعمال، لم يصل حتى الآن إلى وزارتي المالية والخدمة المدنية، فمن غير المعقول أنهم في الوزارتين لا ينفذون الأمر السامي، لكنه لم يصلهم حتى الآن، والسبب (البريد)، الذي لا يتحرك بين الوزارات إلا في العقد مرة واحدة!!
العمال والمستخدمون هم أدنى درجات الوظائف الحكومية دخلا، سواء كانوا رسميين أو مؤقتين، وكنت أظن - وبعض الظن بلاهة - أن وزيري المالية والخدمة المدنية ينتظران على أحر من الجمر صدور الأمر السامي الكريم لتنفيذه فورا، لكن يبدو أنهما مشغولان، منذ ذلك الحين مع وزير التخطيط، بوضع خطة استراتيجية لقراءة تقريري صندوق النقد والبنك الدوليين اللذين يقولان، عندكم عجز في الميزانية من العام القادم 2015، وإن أسعار النفط (ثروتنا الوحيدة اليتيمة) في تناقص مستمر، لكن عام 2015 قادم خلال أشهر وحينها
(ورونا الحلول)!!