للمرة الثالثة، خلال ست سنوات يعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بقطاع غزة. ويتبارى المانحون في كل مرة بالتعهد بتقديم ملايين الدولارات لإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية وتنفيذ مشاريع جديدة لإعادة نبض الحياة في غزة.
لكن في المؤتمر الأخير الذي عقد بالقاهرة، كانت نغمة الحديث عن حل سياسي للقضية الفلسطينية، أعلى من نغمتها في الإعلان عن أرقام المانحين. فكل رقم يعلن يسبقه إلحاح من المانح بأنه يتمنى أن يكون هذا المؤتمر الأخير للمانحين، وهذا قد يعطي إشارة بوجود نية لدى تلك الدول في عدم المشاركة بمؤتمرات مقبلة من هذا النوع. الدافع الأساسي للمشاركين في المؤتمر، كان البحث عن نزع فتيل اندلاع حرب جديدة من القنبلة الموقوتة في غزة، حسبما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لكن الملايين التي تم التعهد بدفعها، وبلغت 5.4 مليارات دولار، لا تستطيع أن تمنع حربا جديدة خلال عامين، كالعادة، بعد انفصال غزة عن الضفة، ما لم يكن هناك حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
في المقابل، هناك تساؤلات مشروعة حول هؤلاء المانحين وأولئك الممنوحين.
أولا: لا توجد ضمانات أكيدة حول التزام حركة حماس والفصائل المتحالفة معها بالمضي قدما مع الضفة الغربية في التوصل إلى سلام دائم مع الاحتلال الإسرائيلي، رغم مراوغته المستمرة ودأبه على إجهاض أي محاولة حقيقية للسلام. فخرق الاتفاقات عادة حمساوية لبناء دولة في القطاع وفق أجندات خارجية. ثانيا: تعهدات المانحين سرعان ما تتبخر بمجرد فض التجمع الدولي، وتعهداتهم خلال المؤتمرين السابقين خير شاهد. فهناك كثير من المشروعات التي تم الاتفاق على إنشائها لم ينفذ منها سوى 20% فقط، إضافة إلى أن المبالغ المتعهد بدفعها في تلك المؤتمرات لم يسلم منها إلا أقل من 20% أيضا.
ثالثا: نغمة الشروط ستعود للغة المتعهدين مستقبلا، إذ ستلجأ لرهن الوفاء بما التزمت به بتحقيق شروط معينة، خاصة بالنسبة إلى الفلسطينيين، وستدور حول افعل ولا تفعل، وهو أمر يؤدي إلى توقف كل شيء من جديد في غزة، وأيضا في الضفة، وبالتالي في القضية الفلسطينية.