في تقرير منظمة فريدوم هاوس الأمريكية الذي نشرته بعنوان "الحرية في العالم 2015"، جاء تصنيف ماليزيا على أنها "حرة بشكل جزئي".
أنا متأكد أن كثيرين سوف يعلقون على هذا التقرير بأنه متحيز، وأن هناك خطة لزعزعة الاستقرار في ماليزيا، وأن منظمة فريدوم هاوس هي في الواقع مدعومة من إسرائيل.
أنا قرأت التقرير المشار إليه ويجب القول إنه لا يحوي أي شيء جديد لا نعرفه في ماليزيا.
حتى لو كانت معرفتك بهذا البلد شبه معدومة، فإن التقرير يمكن أن يكون أداة مفيدة للتعرف على بعض الحقائق السياسية، وواقع الحريات المدنية في ماليزيا.
لكنني أتساءل عن مدى فائدة مثل هذه التقارير بالنسبة لنا هنا على أرض الواقع.
منظمة فريدوم هاوس تنشط في مجال حقوق الإنسان منذ 40 سنة تقريبا والقائمون على المنظمة يدعون أنهم مجموعة تدافع عن حقوق الإنسان.
أنا معجب بمجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنني أعتقد أن فائدتها تنطبق على المستوى المحلي أو الوطني.
دعونا نكون صريحين، الجهات الدولية الوحيدة التي تستطيع أن تؤثر على أي بلد من البلدان هي حكومات أخرى.
هذا يمكن أن يأخذ شكل نشاطات مفوضة من الأمم المتحدة مثل العقوبات الاقتصادية أو الضغوط الفردية.
لكن الضغوط الفردية لا يمكن أن تؤثر إلا إذا كانت الجهة التي تمارس الضغوط أكثر قوة بكثير من الجهة التي تقع الضغوط عليها.
فريدوم هاوس منظمة أمريكية، ونحن نرى الرئيس الأمريكي يلعب الجولف مع رئيس وزراء ماليزيا، ويريدنا أن نوقع مع بلاده اتفاقية تجارة حرة، لذلك لا أعتقد أن منظمة فريدوم هاوس قادرة على التأثير على الحكومة الأمريكية.
أعتقد أن الحرية هي مفهوم، ولذلك يمكن تصنيف دولة ما على أنها تتمتع بالحرية بشكل جزئي.
الحقيقة هي أن جميع الدول هي حرة بشكل جزئي، لأنه لا يوجد شيء اسمه الحرية المطلقة.
ولكن بالرغم من أن الحرية قد لا تكون مطلقة في الواقع، إلا أن الطموح إلى الحرية هو مفهوم مطلق.
المشكلة هي أن هناك أشخاصا في مراكز القوة يبدو أنهم لا يقدرون الطموح إلى الحرية على الإطلاق.
يبدو أنهم يعاملون الحرية على أنها تشكل إعاقة لهم.
ما يجب أن يحدث عوضا عن ذلك، من وجهة نظري الخاصة، هو أن الحرية يجب أن تكون المثل الأعلى، ولذلك فإن وضع أي قيود عليها يجب أن تتم دراسته بشكل جيد لضمان أن المثل الأعلى لا يتعرض للتشويه بشكل كبير.
هذا الأمر لا يبدو أنه يحدث في ماليزيا، سواء في سن القوانين أو في تطبيقه.
لهذا السبب نحن "أحرار بشكل جزئي".