ذات رحلةٍ خطوط (غير سعودية) حكى رفيق سعودي: كنت أعاني من مشكلة في »الأذن« تستدعي تدخلاً جراحياً سريعاً، وحصلت على موعدٍ (عااااااجل) بعد (3) سنواتٍ، في أكبر مستشفياتنا! وفي أثناء ذلك ليس أمامي سوى »المسكنات«! وقبل شهر كان شقيقي يستعد للتخرج من جامعة »ليستر« البريطانية، ولأنه من المتفوقين منحوه تذكرتي سفرٍ، لوالدته ومرافقها (اللي هو أنا)؛ لمشاركته حفل التخرج! وبسبب الرحلة الطويلة، تجددت آلام »أذني« بشكل لا يحتمل، وأخبرت طاقم الطائرة، وإذا بسيارة »الصليب« الأحمر تنتظرني، وما إن رآني طبيب الطوارئ؛ حتى استدعى الاستشاري الجراح؛ ليوقع (لا ليقرر) موعد العملية ظهر الغد (وكنا منتصف الليل)؛ لكننا طلبنا أن تؤجل إلى العصر؛ لأتمكن ووالدتي من حضور الحفل الذي ما جئنا إلا له! ووافق الدكتور؛ شريطة أن لا أغادر المستشفى إلا إلى الحفل وأعود فوراً!وحضرت الحفل، وأجريت لي العملية، وأمضيت فترة النقاهة (3) أسابيع محفولاً مكفولاً؛ دون أن يسألوني: هل أنا »مواطن« إنجليزي أم »موااااطٍ« سعودي؟ أو يطلبوا مني جواز السفر، أو بطاقة »التأمين«، أو يتأكدوا هل لي علاقة بتنظيمات إرهابية! والأهم: تخيل أنهم لم يسألوني عن اسم أمي!ولا شك (ولا تطريز ولا تخريم) أنك عشت أو سمعت عن كثيرٍ من هذه القصص هنااااك بعييييييد، أما (فيذا): فبين يديَّ الآن حالة شابةٍ تعاني من السرطان، استقبلها مستشفى (كل شي بريالين) »التعليمي الجامعي«، وكتب لها الطبيب تقريراً يفيد بأن علاجها لا يتوفر إلا في »مستشفى الملك عبدالعزيز« بالحرس الوطني، أو مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض! أين المشكلة؟ صورة من »الهوية الوطنية«، وتقرير الطبيب، وتدخل فوراً! المشكلة أنها ليست سعودية! والله للأسف، رغم حاجتها العاجلة للعلاج المتوفر، إلا أننا لا نستطيع أن نستقبلها! فلترفع برقية إلى »الديوان الملكي«، وسيأتي الرد بالموافقة قطعاً، ولكن قد يستغرق وقتاً!ولكن المرض لن يضيع وقتاً، و»سيتدعشن«، و»يتحوثن«، وقد تسبق رحمة الله تعالى، وينتقل المريض إلى جنة الخلد، حيث لا »هوية وطنية«، ولا »نظام كفالة«، ولا يحزنون أبداً! ولكن »الألْكَن«: ماذا نقول لرب العالمين حين يسألها {بأيٍّ ذنبٍ قتلت}؟
من يقنع المرض أنها غير سعودية؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
