طالب عدد من المختصين في مجال التقنية والموارد البشرية والتدريب بإنشاء قرية معرفية لتدعيم تطوير العاصمة المقدسة وتحويلها إلى مدينة ذكية، إضافة إلى تقديم صورة لثقافة المنطقة للزوار الوافدين إليها، مبينين أنها ستشكل بيئة جاذبة للشباب لاعتمادها الكلي على التكنلوجيا والتقنية، ما يشكل عامل جذب لجيل التقنية الحالي.

مدن هادفة 

«تعد قرى المعرفة في العالم وجهة مميزة في برامج التدريب المهني، وتنمية الموارد البشرية والبحث التنفيذي والتطويري المهني، وأتمنى إنشاءها في المملكة بشكل عام، وفي مكة على وجه الخصوص، نظرا لتقديمها الدعم للمدن والرؤية الهادفة لخلق اقتصاد قائم على المعرفة، وتطوير القوى العاملة في المنطقة.
ومن الطبيعي أن تضم قرى المعرفة مؤسسات أكاديمية بما فيها جمعيات لإدارة الموارد البشرية، ومعاهد وشركات ابتكار لحلول الموارد البشرية لتعمل قرى المعرفة بشكل أساسي على ترسيخ مكانتها كمراكز متميزة للتدريب وتطوير المهارات، عبر توفير مجموعة واسعة من الشهادات والبرامج التأهيلية المناسبة وزيادة الوصول إليها.
ويجب أن تصبح قرى المعرفة مناطق حرة لاستقطاب المؤسسات التعليمية والتدريبية العالمية للاستفادة من خبراتها، إضافة لمنح الفرص لمراكز البحوث والتطوير ومراكز اختبار وابتكار وتدريب مهني، كما أتمنى أن تحظى قرى المعرفة كجزء من المنطقة الحرة للتقنية والإعلام في المدن بدعم من أمراء المناطق، وأن تقدم المنطقة الحرة حوافز اقتصادية كبيرة للمؤسسات العاملة في قرى المعرفة مثل حقوق الملكية الكاملة.
براك العتيبي - خبير في مجال التقنية

عوامل جذب

«احتلت مدن المعرفة، أو كما يسميها البعض قرى المعرفة، اهتمامات الكثيرين من دول العالم المتقدم، حيث سخرت إمكاناتها ومواردها في دعم مثل هذه المشاريع لعدة أسباب أهمها على الصعيد العلمي، وما يتضمنه ذلك من أبحاث ودراسات ذات جدوى علمية كبيرة، وعلى المستوى الاقتصادي فحدث ولا حرج، وتعد إحدى أهم الركائز في المدن استقطاب الشركات والجامعات العالمية والمؤسسات الأكاديمية للتعليم الالكتروني، حيث يمكن من خلالها تسهيل إنشاء مراكز بحوث وبناء مختبرات ومراكز للتدريب، والتي يتاح من خلالها استقطاب الباحثين والمطورين والمدربين بكافة تخصصاتهم، وبما أن مكة عرفت كمهبط للوحي ووجهة لما يزيد عن مليار مسلم، إلى جانب توجيه القيادة العليا بأن تكون مدينة ذكية، يعد تبني مشروع بناء قرية المعرفة رافدا مهما وسيحقق نسبة نجاح عالية نظرا لعدة أسباب أهمها أنها ستشكل داعما بشكل أو بآخر لتطوير مكة كمدينة ذكيه من خلال الدراسات والأبحاث التي يمكن أن توفرها وتقدمها القرية لتطوير المرافق العامة، الجانب الدعائي للقرية، إذ إن مكانة وقدسية المكان تعد فرصة ذهبية لتوفير الدعاية اللازمة للمشروع، من السهل جدا استقطاب الشركات والمؤسسات العلمية لمعرفتهم التامة بحجم وأهمية مدينة مكة على مستوى العالم، ومن المهم أيضا تقديم الدعم الحكومي والتسهيلات اللازمة في مرحلة بناء القرية وخلال مراحل التشغيل».
أحمد حكمت - نائب مساعد أمين العاصمة المقدسة لتقنية المعلومات

تصد للبطالة

«من الجميل فكرة إنشاء قرية معرفية ما يعود بالنفع على شرائح كبيرة في المجتمع، حيث سيلاقي إقبالا منقطع النظير من قبل فئة الشباب والأطفال خاصة، وبالتالي تحل فيه العديد من المشاكل كالبطالة وغيرها، كما أن للقرى المعرفية دورا في عمل دراسات تخدم المنطقة من خلال إيجاد حلول جذرية لعدد من المشاكل بأحدث الطرق العلمية القائمة على تجارب.
ولكن لا بد أن تمر بالعديد من الإجراءات حتى يتسنى لنا أن نراها على أرض الطبيعة، وتحتاج إلى صدور قرار سيادي لترى النور، كما أنها تحتاج للدعم لتوفير كافة الإمكانات من نظم تشغيل والكوادر القائمة عليها، إلى جانب وضع خطة لتشغيلها خاضعة للتقييم المستمر لمعرفة سير العمل، والأهم من ذلك ارتباطها بإمارة المنطقة لكي تحظى بمتابعتهم بشكل مباشر.
ولا ننسى أن مثل هذه القرى المعرفية تحتاج إلى خبرات من أجل تطويرها مع إتقان جودة العمل فيها، لذلك يجب الاستعانة بالكوادر الأجنبية في بداية المشروع، ليتم بعد ذلك إحلال الكوادر الوطنية بعد اكتسابها الخبرات اللازمة لأداء دورها بما يضمن استدامة المشروع.
كما أن لهذه القرية المعرفية إثراءات على المنطقة نفسها، سواء على المستوى المعرفي أوالعلمي وحتى الحضاري، إذ إنها ستنقل المنطقة إلى مستوى عال من النمط المعيشي، بدليل محاكاة أرامكو لذلك عبر عدة نماذج كان لها الأثر الأكبر على تغير نمط حياة منسوبي الشركة مقارنة بالمدن الأخرى، وكان له مردود إيجابي حتى على المستوى العلمي لدى أغلب سكان المنطقة، والأهم من ذلك في إنشاء مثل هذه القرى المعرفية، اختيار الموقع الجغرافي المناسب، بحيث يستفيد منه الجميع، فمثلا لو أردنا إنشاءها في منطقة مكة، لا بد من اختيار موقع يتوسط مكة وجدة لجلب الفائدة للجميع على حد سواء، كما أن القرية المعرفية تنقل ثقافة المنطقة، وكون مكة تستقطب ملايين الزوار سنويا فهم غالبا بحاجة للتعرف على ثقافة المنطقة وتاريخها، والقرية المعرفية يمكن أن تقوم بهذا الدور، بحيث يطلع الجميع على تاريخ مكة وحضارتها الممتدة منذ قرون مضت، وفي هذا الإطار كانت لدي فكرة بإنشاء قرية تراثية تستقطب العديد من الحرفيين والأيدي العاملة، ليتعرف من خلالها الزائر على تاريخ مكة و الحرف التي كان يعمل بها الأفراد في الماضي».
الدكتور أيمن بشاوري - عضو اللجنة الوطنية للتدريب

جيل التقنية

«مثل هذه القرى المعرفية التي تقوم على فكرة استهداف الموارد البشرية باختلاف أشكالها وبخاصة فئة الشباب منها، فهي ما نحتاج إليه الآن من أجل إحلال عملية التأهيل للقوى العاملة خاصة أنها تعتمد كليا على التقنية والتكنلوجيا، ما يشكل عامل جذب لفئة الشباب، فالجيل الحالي يعتمد كل الاعتماد على التقنيات أكثر من المعلومات المتوافرة في الكتب، بمعنى آخر أن مخرجات القرية المعرفية تحاكي الدول المتقدمة والصناعية في مجال التقنية، ومن الضروري معرفة أن مجال التدريب واسع، ولم يأخذ حقه، وأتمنى التركيز على التدريب والتجديد».
هشام لنجاوي - خبير في مجال تنمية الموارد البشرية