أشرت في مقالي السابق، عن الواقع اليمني، إلى تغلغل الفساد وتفشيه، وأثره في وصول اليمن إلى الواقع الحالي، حيث كان حجم هذا الفساد كبيرا ومؤثرا ولم يستثمر النظام السابق المقومات الاقتصادية والظروف المواتية في تحقيق الازدهار الاقتصادي المنشود، بل استغل نجاحه في إقصاء خصومه من الشطر الجنوبي عن سدة المشاركة في الحكم إلى استخدام أسلوب إبعاد المعارضين والمنافسين على الحكم.
ولم يدرك أن هؤلاء كانوا شركاء أساسيين في إقصاء قادة الشطر الجنوبي، وانشغل عن البناء والتنمية ولجأ إلى أسلوب الصراعات المسلحة وإثارة النزاعات والصراعات القبلية.
وبالتالي تدهورت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بشكل كبير، وكان بارعا في أسلوب الابتزاز السياسي والمالي داخليا وخارجيا.
والدليل على ذلك حروبه الستة التي خاضها ضد الحوثيين، وكان بإمكانه حسمها منذ وقت مبكر، لكنه لم يفعل ذلك رغبة منه في جعلها وسيلة لاستغلال هذا الوضع خارجيا.
كما مكن تنظيم القاعدة من التسلل إلى أراضيه ومن ثم التمدد بطريقة تدعو إلى الدهشة والاستغراب من هذا النظام.
ثم أتى ما سمي بـ”الربيع العربي”، والذي يعد في واقع الأمر وبالا على الشعوب العربية، واستغله خصوم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذين كانوا شركاء له في إدارة دفة البلاد، في المطالبة برحيله.
وقد حفظت دول مجلس التعاون الخليجي ماء وجه الرئيس السابق علي عبدالله صالح من خلال نجاحها في تنفيذ مبادرتها الخليجية، ووقع الجميع الاتفاق التاريخي في المملكة العربية السعودية، والذي تم بموجبه نقل السلطة من الرئيس إلى نائبه: عبدربه منصور هادي، الذي استلم بلدا متهالكا في كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بسبب حجم الفساد الكبير والهائل الذي خلفه النظام السابق.
واستمر التآمر ونجح في تحقيق أهدافه، وكان السقوط السريع لبعض المحافظات اليمنية بأيدي الحوثيين، ويتوقع الكثيرون أن يكون مصير هؤلاء الخصوم مصير من سبقهم في الدخول إلى هذا المستنقع المخيف والقاتل.
إن المتأمل في الواقع اليمني يدرك أنه لن يكون مشرقا في ظل وجود أفراد وجماعات جعلت ولاءها لتنظيمات وتيارات حزبية تعمل على تنفيذ أهداف وغايات مشبوهة لأجندة خارجية بعيدة كل البعد عن تعزيز الانتماء للوطن، والعمل على تنميته وتطوره واستقراره، وهذه التيارات والأحزاب تتشدق بعبارات وشعارات هي أبعد ما تكون عنها، والله الهادي إلى سواء السبيل.