عادة قضم الأظفار عند الأطفال من العادات الشائعة للتخلص من القلق والضغط النفسي، ويصنفها علماء النفس من العادات السيئة التي يسلكها بعض الأطفال وحتى الكبار، وتعبّر في أحيان كثيرة عن شخصية من يقوم بهذا السلوك أو نفسيته، نظرا لما يواجهه من مشكلات، ما يدعوه للبحث عن سببها وإيجاد حلول لها.
القلق السبب
وأشارت الاختصاصية الاجتماعية ليلى العامر إلى أن عادة قضم الأظفار من الأنماط السلوكية الشائعة لتخفيف الضغط النفسي الذي يشعره من يمارس تلك الحالة.
وقالت العامر لـ»مكة» إن هناك إجماعا بين الاستشاريين النفسيين على أن السبب الأساسي لتلك المشكلة هو القلق، إذ إن الطفل ضعيف وحساس، وما يتعرض له من مشكلات كانفصال الوالدين أو موت أحدهما له دور في خوفه وإحساسه بعدم الأمان أو الاستقرار، ما يؤثر على سلوكه.
التغييرات المتسارعة
وأضافت: «انتقال الطفل من مرحلة الرضاعة وارتباطه بأمه بدرجة كبيرة إلى الاختلاط بالمجتمع الخارجي في محيط الأسرة، له تأثير مباشر على سلوك الطفل، كما أن مواجهته لتغييرات كثيرة في حياته في وقت واحد كالذهاب إلى الحضانة أو وصول مولود جديد للأسرة يؤثر أيضا، وفي تلك الحالات قد يصدم الطفل صدمة شديدة».
تصرفات وضغوطات
وأفادت بأن تصرفات الطفل قد تنعكس نتيجة ضغوطات معينة تواجهه في المدرسة، إما لعدم تكيفه معها بسبب تعامل زملائه أو المعلم، وفي بعض الأحيان تكون ضغوطات الامتحانات السبب الأكبر الذي يدفع الطفل أو المراهق إلى اللجوء لتلك العادة، في محاولة منه للتخفيف من مرحلة القلق التي يمر بها.
علاج المشكلة
وحول طرق علاج تلك المشكلة، أكدت الاختصاصية الاجتماعية ضرورة تقليم أظفار الطفل بانتظام حتى لا يجد ما يقضمه، مع ملاحظة سلوكه (متى وأين يسلك تلك الحالة؟)، إضافة إلى استعداد الطفل ورغبته في التخلص من تلك العادة، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره وأفكاره دون قلق، من خلال إشراكه في الرحلات والألعاب، كما يعد الرسم وسيلة ناجعة يعبر بها الطفل عما بداخله، مع توفير أي هواية يحبها لتمتص توتره، بدلا من لجوئه إلى تفريغه عن طريق قضم أظفاره.
العلاج باللعب
واعتبرت أن العلاج باللعب يعد ركنا أساسيا في العلاج النفسي لهؤلاء الأطفال، لأن اللعب هو الحاجة الغريزية الأولى لهم بعد تناولهم الطعام والشراب، حيث يحقق لهم المتعة، ويكون له أبلغ الأثر في علاج القلق والخوف الموجود داخلهم.
توتر وملل
وشدد أحد الآباء على الأمهات ضرورة الانتباه لأطفالهن، والبحث عن وسائل بديلة للتغلب على حالات التوتر التي تنتاب الطفل، إذ أفاد إبراهيم شرف الدين (أحد الآباء) لـ»مكة» بأن مشكلة قضم الأظفار عند الطفل غالبا ما تكون ناتجة عن توتره أو شعوره بالملل، وهي من العادات الشائعة وغير المستحبة.
وبين أنه يجب على الأم في تلك الحالة الانتباه لطفلها والحرص على تقليم أظفاره، وإذا لم تحل المشكلة فيمكن وضع مادة طعمها مر على أظفار الطفل، مع ضرورة البحث عن وسائل بديلة للتغلب على حالات التوتر أو الملل أو العصبية التي يواجهها، كما يمكن إشغاله بالرسم والكتابة واللعب.
مواقف مؤثرة
واعتبر شرف الدين أن الطفل عندما يبدأ بقضم أظفاره بشكل مستمر، فهذا يعطي دلالة على أنه واجه موقفا أثر فيه، ولم يتحمله كسوء معاملة والديه أو إخوته أو زملائه بالمدرسة أو الشارع، وهو لا يستطيع التعبير لمن حوله بما حدث معه إلا بتلك الطريقة، داعيا الوالدين والأهل بشكل عام إلى الانتباه للتفاصيل الصغيرة التي يكون لها آثار مستقبلية على شخصية الطفل وتلازمه في كبره إذا لم تعالج.

