شهد مهرجان الدوخلة المشتعل بالفعاليات المتنوعة مساء أمس الأول أمسية شعرية لشاعري الأحساء علي النحوي وحيدر العبدالله بإدارة الشاعر محمد الشقاق، تضمنت ثلاث جولات لكل منهما.
صراعات وضجيج
وهيمنت على نصوص النحوي حالة من الرومانسية تراوحت بين بحثه عن الحبيبة المفقودة وبين نبذ الخرافة، واختار في نصه المنفى التأمل فيما يملأ الدنيا من صراعات وضجيج ليسأل من أنا؟ ومن هم أولئك الذين يريدونني تحت ظلهم؟ ثم يعاود جولته مع الحب والحبيبة، أما حيدر العبدالله، فتقاسم مع جمهوره تساؤلاته عن لون وطعم ورائحة الطينة التي قال إنه منها باحثا في غور الذات عن معشوقته، ليتماهى في نصوصه مع التفاصيل الدقيقة للحظات الانصهار بينهما، وبرع في تصوير غربة المحبين البعيدين عن الوطن، وكيف أن للوطن أنشودة لا تكتمل إلا على أرضه.
وترك العبدالله جمهوره يحلق في تساؤلات الحكمة والعقل في نصه القس، راسما في صولاته تصويرات شعرية غير تقليدية.
وفي غضون ذلك، استيقظ الجمهور من نوبات الشعر على أنغام الموسيقار علي البوري الذي قدم مقطوعات موسيقية متتالية تراوحت بين الكلاسيكية والتراثية.
تحريك التساؤلات
وقال الشاعر محمد الحمادي كانت الكلمة سيدة الموقف في الأمسية، فمنذ مدة لم أستمع لشعر بهذه العذوبة، ورأى في قصائد النحوي نزعة ذاتية فلسفية مليئة بالحب في حضور مكثف للحبيبة التي قد تكون رمزا في بعض القصائد، مع قدرة على تحريك التساؤلات وفتح الأبواب المغلقة في تمازج يعمق من جماله أسلوبه في الإلقاء.
أما عن العبدالله فأكد أنه شاعر يمسك الكلمة بكلتا يديه، ويتحدى دوما في القوافي والأوزان المهجورة، أو الصعبة لكنه يجيد العزف عليها ممسكا بزمام الأمور كما أنه يمتلك في إلقائه أسلوبا جميلا.
من جانبه، وصف الشاعر جاسم عساكر، النحوي بالمتجدد شعريا وعده ذا قريحة تتدفق سلسبيلا عذبا وبشكل تلقائي ، ففي نصوصه وجدناه المنتسب إلى السلالة الآدمية .
وعن الشاعر العبدالله قال: حين تستمع إلى نصوصه تدرك مقدار ما يحمله من قيمة عاطفية، خاصة في هديل صلواته على آلام المغتربين الذين يحلمون بالعودة كالطيور إلى أعشاشهم سالمين .

