ما بعد الألم... مرحلة استثنائية ليست عبارة عن زوال الألم إطلاقا.. بل هي مرحلة تفصل بين الحس والإدراك هي عدم الإحساس بالألم مع وجوده!
تدرك تماما أنك تتألم لكن ﻻ تشعر بالألم، تود أن تجهش بالبكاء وﻻ وجود للدموع، تحتاج للصراخ بأعلى صوتك فتخرس! مرحلة يتم فيها ترويضك بطريقة قاسية جدا، فتقسو ..
تتمرد ويتمرد كل ما فيك بدءا من مراكز الإحساس حتى آخر خلية عصبية..
تجف عيناك وتتصلب حبالك الصوتية ويفرز هرمون البلادة!
منذ هذه اللحظة ستضحك كثيرا، سـتضحك لأنه لن يكون هناك أي شيء قادر على كسرك، ﻻ شيء يبكيك، ﻻ شي يجرحك بعد الآن.
ما بعد الألم... ﻻ أحد يعرف مكنوناتك ﻻ أحد... ﻻ أحد عدا وسادتك!
هي فقط تعرف لحظات ضعفك، وتعريك الكامل من درع قوتك، تعرف عدد الدموع التي نثرتها عليها وعدد الساعات التي قضيتها متظاهرا بالنوم أو في انتظاره، لتنهي جحيم يومك!
مرحلة ما بعد الألم هي ربطة شعرك، ساعة يدك، إكليل عنقك... أشياء تتقيد بها في يومك وتكاد ﻻ تصدق متى تنزعها، هي مرحلة تتجرد فيها قبل النوم من صمودك.. فقط لترتاح!
ما بعد الألم... تحتاج الكثير لكن ﻻ تطلب، تعطي بدون مقابل! تشيخ فجأة! تنظر للجميع بعين المسؤولية، تسقيك من الخبرة ما لم تتوقعه.. في هذه المرحلة بالذات ستجيد التكهن بأحاسيس الآخرين، تستطيع قراءة قصص الخذلان في ملامح العابرين، ستمسح دمعة أحدهم قبل نزولها حتى!
ستضم كل قلب يتألم وستفعل أشياء لم تفعل لأجلك، ستكون أنت الشخص الأقرب للجميع وفي نفس الوقت أبعدهم عن نفسه.
مرحلة كألم الوﻻدة، كلما زاد ﻻ يزيد الأم إلا عطفا ورحمة، مرحلة ما بعد الألم فلسفة مؤلمة تصنع منك إنسانا عظيما.
ما بعد الألم...
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
