العراقيل لا تكترث للخاملين، تأبى الالتصاق بهم، تتنحى عنهم، إنها تتحاشاهم، هذا ما يقوله الواقع وتراه العين، فلن تجد خاملا هامدا كسولا يشكو تعثره، فكما يقال «الجالس لا يسقط» تماما كما هو حال الكلاب الميتة.
أما الناجح المثابر الراكض في طرق الإخلاص، تتجاسر في طريقه العثرات ويستحث بعضها بعضا على الحضور والانتصاب، فتجده على الدوام ينافح بهمة، لا تنضب قواه، ولا تخور أفكاره، لا يستسلم ولو بقي وحيدا، وهذا ما يجب، فالواقع يقول إن أنصار الحقيقة قليل في الغالب.
فإن كنت ممن يعملون بصدق وإخلاص - وهذا واجبك الديني والوطني- فستجد بالقرب وعلى الجوار حكائيين يعظمون صغائر خطاياك، ويحقرون عظائم حسناتك، هؤلاء هم العقبة الكبرى التي إن أطلت فيهم النظر وجدت نفسك من حوبتهم، تقول ولا تفعل، تتحدث كثيرا وتعمل قليلا، تضع رجلا فوق أخرى وتمضغ نجاحات الآخرين وتتلهى بنقدها، ولو أصخت السمع لهم ستقع في فخاخ كسلهم وفوهات تخاذلهم، ولكن كن أنت ولا تتخل عن مبادئك، أركعهم لفلسفتك وامتط ظهورهم، وتغنَّ بالحق.
هؤلاء العجزة القادمون من لفيف الظل، يلعنون الخطوات الجريئة الجديدة، يخالفون ليعرفوا، يعشقون النسخ، ويأبون الابتكار، يتعلقون بمن يصل حينما يعلو، بينما في البدء كانت أرجلهم تمتد لعرقلته.
هذه الأنفس الذاوية ستصحبكم أينما كُنتُم، استخدموهم وقودا لمحركاتكم، لا تلتفتوا لهم، لا تعتنوا لعوائهم، اعتلوا وسيصفقون لكم، فمهنتم الأولى التملق.
لا تنسوا:
(العراقيل تصادق الناجحين)
حسنات الخامل وخطايا العامل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
