حاملو النفايات الطبية طريق خطر دون بدلات

أحلام الزعيم - الرياض

حملة الموت بلا "خطر" على الرغم من كون طريقهم إليه عبر أعمالهم أكثر سلاسة من أي شيء آخر، فكل قطعة من محتويات أكياسهم عامرة بأشرس الفيروسات التي لن تتورع عن أي فرصة للانقضاض على أي بدن يتاح لها، ورغم ذلك فإن حملة النفايات الطبية في المستشفيات ليسوا سوى عمال مدربين دون تخصص بيئي معين، عوضا عن الزهد البالغ في حقوقهم المشطوب منها بدلات العدوى والخطر.»مكة» حاولت الاقتراب من ملف النفايات الطبية لتعرض هذا التقرير.
المستثمر في القطاع الصحي ناصر الزاحم أكد أن المستشفيات تدرب العمالة على طرق حمل النفايات الطبية وتوفر لهم الملابس الملائمة للمهنة، إضافة إلى التطعيمات الدورية لضمان عدم تأثرهم بأي عدوى من النفايات، غير أنهم لا يتقاضون بدلات الخطر وبدل العدوى، وقال: نحن نتحمل علاجهم كاملا في حال أصيب العامل بأي شيء، عوضا عن أنهم متابعون طبيا بشكل مستمر، مبينا أنه يشرف على تدريب العاملين في هذا المجال قسم مكافحة العدوى.


شركة واحدة مرخصة

في المقابل أوضح أحد المستثمرين ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن المعاناة الأكبر للقطاعات الصحية تتلخص في أن عدد الشركات العاملة في نقل وإعدام النفايات الطبية ست فقط، ولم تعد مرخصة منها إلا واحدة، وأشار إلى أن صعوبة الاشتراطات قلصت العدد إلى شركة واحدة مرخصة، وأن المستشفيات تعاني جراء هذا الأمر.
وقال: «الشركات المرخصة العاملة في إدارة النفايات الطبية بالمملكة من قبل هيئة الأرصاد وحماية البيئة هي ثلاث فقط، منها اثنتان انتهى ترخيصهما خلال الأشهر القليلة الماضية ولم يجددا وذلك، لأن شروط الهيئة تعجيزية ولم يعد مجديا لهم الاستمرار في العمل ولا نزال متعاقدين مع إحدى شركات الخدمات البيئية، وهي من أفضل الشركات، نظرا لأنها لا تدير عددا كبيرا من المستشفيات مثل الشركات الأخرى التي لا تستطيع الإيفاء بتعاقداتها بسبب إدارتها مئات المستشفيات»
وبدوره قال ناصر الزاحم: هناك شركة واحدة تسيطرعلى السوق بشكل شبه كامل، إذ تغطي %90 ولا نستطيع أن نقول إن هذا احتكار، لأنه ليس لديها منافس يماثلها بالقوة، وعلى الرغم من أننا لا نستطيع كمراكز صحية الحصول على ترخيص إلا بعد توقيع عقد مع جهة مرخصة للتخلص من النفايات، إلا أنه لا يوجد سوى شركة وحيدة مرخصة حاليا بينما السوق يتسع، وعدد المراكز والمشافي في القطاع الصحي في توسع كبير، ولا أعتقد أن شركة واحدة تستطيع أن تستوعب كامل الحجم من الطلب، وبرأيي أنه يجب على الدولة أن تشجع على وجود شركات أخرى كبيرة ولها معايير عالية، فيما أكد المستثمر الدكتور صالح الخويلد أنه من المنتظر ولادة منافسة في هذا القطاع، لأن شركة وحيدة لا تكفي من جهة ولكي يخلق الابتكار في العمل من جهة ثانية.


العقوبات تنتظر المخالفين

من جهته أشار مسؤول مكافحة العدوى بالمنشآت الصحية بمنطقة الرياض إبراهيم الضويحي إلى أن هناك شركة متخصصة مسؤولة عن النفايات الطبية بالمستشفيات الحكومية في منطقة الرياض، وقال: «نحن نشرف على عملها، إذ نتسلم تقريرا شهريا بأدائها، والمديرية العامة للشؤون الصحية بالرياض تشرف على العقد الذي تعتمده الوزارة عبر نظام المشتريات الحكومية بعد عدد من العروض المقدمة إليها من شركات مختلفة، والوزارة تتبنى العرض الأفضل والذي يوفر المواصفات التي تضعها من عدد العاملين ومرات الجمع وعدد الحاويات والأكياس وعدد السيارات، وغير ذلك من المعايير التي تحددها». وأفاد أن الشركة مضطرة أن تفي بكل ما عليها لأنه يخصم عليها من مستحقاتها المالية في حال تدني الأداء، مبينا أن بعض المستشفيات تحتاج لجمع النفايات أكثر من مرة في اليوم، ويراقب أداء الشركة في الالتزام بكل هذه المتطلبات.
وأكد أن القطاع الصحي الخاص مسؤول عن التوقيع مع شركات متخصصة للنفايات الطبية بنفسه، غير أن الشؤون الصحية تشرف وتتأكد من تعاقدها ومن التخزين السليم للنفايات في الغرف المخصصة، فيما أبان الضويحي أن أي منشأة صحية للقطاع الخاص تتخلص من نفاياتها بنفسها أو لا تجدد عقودها مع الشركة المختصة يرفع بها إلى لجنة المخالفات الطبية وتطبق عليها العقوبات والغرامات.


من الإحراق إلى المايكرويف

وكانت النفايات الطبية من مسؤولية المستشفيات، إذ تصرفت بها سابقا عن طريق محارق موجودة في المستشفيات أو في مرمى البلديات، لكن خطورة النفاية الطبية تكمن في حمل أمراض وفيروسات وأوبئة يمكن للحيوانات السائبة أن تتعرض لها وتنقلها، وتدخلت الشركات المخصصة في الموضوع واعتمدت تقنية المايكرويف لإعدام النفايات من فيروسات وبكتيريا، بحيث يوفر هذا الخيار التخلص منها بشكل كامل لا يترك أثرا لا في الجو ولا في البر، ثم تحرق المواد المتبقية باتفاقيات مع البلديات.
وبحسب مصدر فإن تكلفة التخلص من النفايات الطبية تختلف بحسبب عدد الكيلوات الصادرة من المركز شهريا، مقدرا متوسط النفايات الطبية الشهرية في بعض المستشفيات بـ 6000 كيلو جرام، والتكلفة التقريبية للإعدام هي 4400 ريال لكل 2500 كيلو، ويضاف بعد ذلك ريال ونصف لكل كيلو جرام إضافي عن الـ2500 كيلو المحددة.