دعك من نبوءات «نوستراداموس» المستقبلية وحكايات نهاية العالم، لأنها أصبحت تقليدية وقديمة أمام نبوءات تحملها دراسات الألفية الثالثة التي تنطلق من الأحداث الراهنة مستحضرة التاريخ الذي يبدأ بدوره من المستقبل!وأحدث هذه النبوءات السياسية، طرحها الباحث جيمس ويلز علي موقع «المفكر الأمريكي» في 7 يناير الحالي، أكد فيها أن 2014 ليس كأي عام سابق أو لاحق لأنه يحمل اختلافا كيفيا ونوعيا عن 2013 سنة ماضية
فالتحول الجديد واللافت للنظر – كما يقول - هو: كيف أصبحت 3 من الممالك القديمة - اليهود والفرس والصين - في طليعة الأخبار العالمية، إلى جانب العرب والإغريق والرومان
عودة التاريخ
وأكبر دليل على «عودة التاريخ» مجددا، الأخبار التي تحدثت عن سيطرة تنظيم «القاعدة» على الفلوجة والرمادي في العراق، مما رد الاعتبار إلى مقولة البروفيسور والتر راسل ميد عن «نهاية نهاية التاريخ»
ومقولة ميد كانت موجهة بالتأكيد إلى كتاب فرنسيس فوكوياما الشهير «نهاية التاريخ والإنسان الأخير» الصادر في 1992
وفي مقال كتبه ميد في 1989 حين كان يعمل مستشارا في وزارة الخارجية الأمريكية، قال إن انتصار أمريكا في الحرب الباردة يعني انتصار الرأسمالية والديمقراطية التي أصبحت النموذج الذي يحتذى في العالم كله، ما يعني نهاية جدلية السيد والعبد عند هيجل والصراع في العالم، أو قل «نهاية التاريخ»
لكن يبدو أن ظهور تنظيم القاعدة، وصعود الصين العظيم والربيع العربي، يثبت العكس، ومن الإنصاف القول إن فوكوياما نفسه، عاد أدراجه فيما بعد وتنكر لكل ما ذهب إليه في كتابه «نهاية التاريخ» بدءا من 2006، إذ أصبح منذ ذلك التاريخ، كلاهما «فوكوياما وميد» يشتركان في الرؤية نفسها إلى طبيعة المصالح والمخاطر الأمريكية في العالم الجديد
غطرسة وفكرة
وتستلزم الغطرسة الأمريكية التي تمتد إلى الإغريق والرومان، بالضرورة فكرة «العدو» وبالتالي، ما نراه اليوم على الساحة السياسية العالمية، هو استئناف للصراعات القومية والعرقية والدينية القديمة، وكذلك ظهور أساليب وأنماط حديثة من الحرب، وقد تردد صدى كثير من ذلك قبيل حلول رأس السنة الميلادية 2014
كيف؟
يمكن النظر إلى ذبح الرئيس السوري بشار الأسد لأكثر من 100 ألف من شعبه ونمعن التفكير جيدا في العدد نفسه الذي قتله قبل 2014 عاما الملك هيرودس من أطفال بعمر يوم واحد إلى ما دون عامين، وفي يومنا هذا يسمع صوت «راحيل تبكي على أولادها « ليس فقط في الرامة وبيت لحم، بل في جميع أنحاء الشرق الأوسط
وكان أكثر الماكرين والمستفيدين من الملك هيرودس هم الفرس أو المجوس، كهنة العقيدة الزرادشتية التي سبقت مجيء الإسلام إلى بلاد فارس، ومع وصول الجيوش العربية في 651 ميلادية، حاملة الراية الخضراء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بدأت الحرب بين الفرس والعرب، ونادرا ما توقفت مذ ذاك
واليوم يعود هذا الصراع مجددا بين العرب وإيران «بلاد فارس» ممثلة بـ»حزب الله» في لبنان، و»حماس» في فلسطين، والنظام السوري وبعض الشيعة في الخليج، والهدف الأول لحملة بلاد فارس في 2014، هو ساحل البحر الأبيض المتوسط - آخر ميناء لسفن إيران الحربية قبل 200 سنة من ولادة يوليوس قيصر – لذلك لا غرابة إذا قوبل البرنامج النووي الإيراني بمواجهة خليجية
تجدد النزاع
وفي هذا السياق، فسر الدعم السخي من السعودية للجيش اللبناني الذي أعلن عنه أخيرا، والمتمثل بشراء أسلحة بـ3 مليارات دولار له من فرنسا
وهذا الأمر فسر أيضا على أنه عودة للنفوذ الفرنسي إلى بلاد الشام وبالتالي عودة للتاريخ، إذ استعمرت فرنسا لبنان وسورية بموجب معاهدة فرساي في 1919 عقب فوز الحلفاء في الحرب العالمية الأولى التي اندلعت في 1914
ومعاهدة فرساي وغيرها من المعاهدات، كان هدفها تنظيف المنطقة عقب انهيار الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، لكنها بدلا من ذلك أدت إلى الفوضى الحالية في الشرق الأوسط، ومنذ العهد العثماني، كانت فرنسا هي حامي حمى المسيحيين العرب
ولهذا السبب فإن الإرهابيين في تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المسلحة، يشيرون في بعض الأحيان إلى الجنود الغربيين باسم «فرانكس» في إشارة إلى فرنسا، «ولا تزال، تنطق وتكتب باللغتين العربية والفارسية» «Frankistan»

