X

القدوة في الإسلام

السبت - 13 يناير 2018

Sat - 13 Jan 2018

عندما خلق الله الرحيم خلقه برحمته لم يتركهم هكذا سدى بل لأن رحمته وسعت كل شيء بعث إليهم رسلا تدلهم عليه وتعلمهم توحيده وعبادته، وتتالت الرسل على الأمم كلما انقضت حقبة من زمن واحتاج الناس إلى رسول بعد أن عادوا القهقرى بسبب تحكم شياطين الأنس والجن فيهم وأبعدوهم عن جادة الصواب أدركتهم رحمته فأرسل إليهم رسولا، وكانت الرسل تبعث إلى قوم بعينهم ويرسل الرسول منهم، ثم لما أراد الله سبحانه وتعالى أن يشمل الثقلين برحمته أرسل إليهم خاتم رسله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وقال له (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا)، فجاء المصطفى صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس وليؤدبهم، فقال لهم ليقتدوا به وليكون لهم فيه أسوة حسنه (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وجاهد فيهم ليغير بعض المفاهيم الفاسدة التي عاشوا عليها ردحا من زمن وليوطد عرى المحبة والسلام بين بني البشر أجمعين.

نادى فيهم أولا وقال لهم (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)، وعندما أشهروا التوحيد بدأ يؤدبهم فقال (لا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)، وعلم أمته كل ما هو جميل في الحياة وبعد الممات حتى أدق التفاصيل علمهم إياها، لذلك تجد المسلم منذ أن يستيقظ من نومه إلى أن يأوي إلى فراشه يدور مع الإسلام وتعاليمه حيثما دار الإسلام في المأكل والمشرب ومعاشه بل حتى لبسه ثوبه ونعله، وإتيان أهله ووضع جنبيه على فراشه ورؤيته هلال شهره وتعامله مع كل الناس صغيرهم وكبيرهم، في بيعه وشرائه وزرعه وتجارته، وخلاصة القول إن الإسلام دين شامل لكل حياة الإنسان منذ ولادته وحتى دخوله قبره.. أوليس من الأجدر أن يتخذ الناس كافة من هذا الدين منهجا ودستور حياة ويتخذوا نبيه قدوة لهم لأنه دلهم على طريق النجاة!







لهذا كله أمرنا أن نتخذ القدوة الصالحة التي تدلنا على كل ما هو خير لنا في عاجل أمرنا وآجله، وأن نكون نحن أنفسنا قدوة صالحة للمحيطين بنا من أبناء وزوجات وأقارب بل كل من لنا علاقة به من قريب أو بعيد، وأن يتخذ كل منا القدوة الصالحة.. هنا تستقيم الحياة وتسير على نحو ما أرادها لنا وأرادنا لها ربنا العالم بما يصلح شأننا ولما خلقنا لأجله، وكيف لا ورسولنا هو قرآن يمشي على الأرض فكيف نترك هديه ونتجه إلى غيره فنهلك أنفسنا ونهلك من نعول وما نحن مؤتمنون عليه، وعندما يتخذ المجتمع برمته ولاة الأمر والرعية القدوة الحسنة ويتواصون بها ويحث بعضهم بعضا على ذلك فاعلم أنهم على الطريق الصحيح بإذن الله تعالى وأن الله لن يضيع جهدهم وعملهم المبارك هذا.

وتكفي المرء موعظة حين يتأمل مصير كل من اتخذ الفاسدين والمفسدين والضالين منذ فجر التاريخ من النمرود بن كنعان مرورا بفرعون وهامان ومن لف لفهم من الطغاة الفاسدين الذين يصدون الناس عن رؤية الحق ويدلسون عليهم ويتخذونهم أداة لتمرير باطلهم في كل عصر وفي كل مصر، فماذا كانت النتيجة؟ كانت أن حشرهم الله جميعا، التابعين والمتبوعين، إلى مصير واحد، وأخذ كل منهم يتبرأ من صاحبه ويلعن بعضهم بعضا ويرمون بعضهم بالضلال ويبدون أشد الندم حين لا ينفع الندم، وفي المقابل انظروا إلى من اتخذ النبيين والصديقين والصالحين من عباد الله قدوة كيف كان مصيرهم وخاتمة أمرهم ونعمة الخاتمة والمصير أن يشكر بعضهم بعضا ويحمدوا الله أن هداهم وقيض لهم رؤساء وزعماء هادين مهتدين، هذه هي القدوة التي يجب أن يتمسك الإنسان بها لينجو.

القدوة شيء مهم وعمل مبارك إذا كانت تتواصى بالخير والحق والصبر وتتعاون على بر وتقوى، فعلى الشباب أن يحسن اختيار الجلساء والأصفياء والأخلاء لأنهم سيكونون قدوة لبعضهم، فقد قال الله جل ذكره (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)، وأخيرا فقد أمرنا الله تعالى باتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة حسنة فقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).

الأكثر قراءة