طالما أن «العالمية» لا يُمكنُ أن تُجلبَ إلا بـ«الدعاء»، ولن تُدفعُ إلا بـ«العداء»؛ فإنّي أُقسمُ غير حانثٍ أنّ «الهلال» لن يُحققها حتى يلِج الجمل سَمّ الخياط!
وفي يومٍ كان حافلاً باجتراح «الفتوى» من كل أحد، ألفينا هذه الأخيرة وهي تنحازُ بالأدلةِ لـ«الهلال»، ومن هُنا ساغ للفريق المنافسِ أن يفتّش عن مندسٍّ يُحيي ليله دعاءً لـ«هلالٍ» لن يُولد في أيٍّ من مطالع «العالمية» ذلك أن «الشمس» لم تغرب نهاراً كما رصدها الفلكيون! بينما من أُشرِب قلبه «حبّ النصر» لم ير بُدّا من الاشتغال تهكّماً بما كان من الهلال، حيث طفق يتوسل الفوز بالدعاء والتّصدق، فيغمز هذه الممارسة بوصف المخالفة الشرعية!
أيّا يكن الأمر.. فإنّ الشدّة إذ تأتي من قِبل الفريق السدني فإنّها تحرضنا على أن نتعرّف إلى «الله»؛ وفي حين يكون الرخاء على أشدِّه قائماً في دوري عبداللطيف جميل ننسى «الله» ولا نلبث أن نشتغل على «التحكيم»! يا لهذه التقوى غير المدفوعة بـ«درّةٍ» من «عمر» ولا المهنا لها!
كان من شأن العالمية هذه أن قسمت (جماهيرنا الرياضيّة) إلى فسطاطين:
* أحدهما: مؤمنٌ بالدعاء وأثره وبالصّدقة ووقايتها من مصارع السوء، وهو «وطنيٌّ» بامتياز، ذلك أنّه فضّل كل ما هو «هلاليٌّ» على ما سواه في نازلةٍ (كرويّةٍ) من شأنها أن تسفر عن حقيقة مَن كان «وطنيّاً» ومن قد تجرّد من الوطنية، أو ليسَ «حُبُّ الهلال من الوطنية»؟! وآيةُ كُره «الوطن» تمني زوال أمنيةِ «العالمية» عنه؟!
* ثانيهما: هو من بتنا نشكّ في «إيمانه» حيث زهِد بأثر الدعاء وما لبث أن رأى بأنه ليس من مصارف الصدقة بند: «ظفر الهلال بالعالمية»، بل إنّ من هذا الفريق المنافس من آمن بأثر الصدقة ولكنّ هذا المؤمن النصراوي انتقل بالصدقة إلى بندٍ آخر وهو أن يتصدّق ابتغاء أن لا يُحقق الهلال «العالمية» بأي حالٍ وعلى أيّ وضعيةٍ كانت، وإنّ منهم من مضى إلى ما هو أبعد من ذلك إذ ذهب إلى أنه سيتصدّق رجاء أن يفوز أهل «سدني» على أهله وربعه!
وهؤلاء -من أصحاب هذا الفسطاط- لسنا ندري هل أبقى لهم الآخرون شيئاً من وطنيّةٍ، أم إنهم قد باعوا وطنيّتهم بعَرضٍ من «عالميةٍ» يريدون لها أن تبقى لقابا أوحدا لناديهم؟
مع أنّ العالمية قِمة مسطّحة وليست رأس دبوس تأبى أن تسع «الهلال» كما وسعت «النصر» من ذي قبل.
إن هي إلا عقليات «رياضية» في بلدنا على هذا النحو المزري الذي يقحم الديني والوطني والسياسي في حكايةٍ أريد لها عالمياً أن تبقى في إطار «المتعة» كما هي عند بقية الشعوب دون استثناء! (أم إنها الخصوصية وداؤها الذي لم نتعاف منه بعد)؟!