أبرز حدثين مؤثرين للأسبوع الماضي هما إعلان جائزة نوبل لهذا العام وفوز الفتاة الباكستانية ملالا يوسفزاي والهندي كايلاش ساتيارثي لنضالهما ضد قمع الأطفال والمراهقين ومن أجل حق الأطفال في التعلم، بالإضافة للحدث الأبرز والمحزن المخيب وهو غياب أية أسماء عربية وسعودية عن جائزة السلام العالمية وعن معظم الجوائز التي تتضمن نوعا من الحقوق الإنسانية. لماذا بالفعل ليس لدينا نوبل سلام، وملالا وكايلاش؟
على إثر إعلان الجائزة العالمية لنوبل لهذا العام 2014 وسم البعض وسما ساخرا على تويتر بعنوان “نوبل السعودية” وضج الوسم بسخرية غير مسبوقة لمرشحين افتراضيين لم يقدموا إلا الإساءة والضرر للمجتمع، بحيث فعليا ظهر أن الناشطين في الاتجاه السلبي وغير الإنساني أكثر مما نعتقد، القلة القليلة ممن يعملون في مناشط تتعلق بالسلام أو حماية الطفولة أو وقف العنف الموجه مغيبون تماما. هل نحن مقبلون على مرحلة من الشلل والعجز عن الابتكار وعلينا التحضير من الآن لجيل واسع من البشر الأغبياء وانتشار غير المبدعين في طبقة النخبة العلمية والفكرية؟ أم علينا مواجهة أنفسنا بالحقيقة؟
إن غياب الأسماء السعودية أو العربية عن جوائز السلام العالمية ليس يعني فعليا انعدام “السلاميين” أو الناشطين أو المهتمين بقضايا الإنسان، سواء الحقوقية أو على مستوى الأدب والفكر. إنما الخلل يكمن في تراجع اتصال المجتمع بمنظومة السلام العالمية وتراجع الفكر والأدب الذي يشتغل على محور الإنسان وقضاياه المصيرية.
غياب النتيجة هو غياب للدافع حيث انخفض معدل التوجه الإنساني في العالم العربي والمجتمع السعودي في مقابل تزايد موجة العنف على كافة المستويات. لا نريد نوبل سلام، نريد خطاب سلام، نمط سلام مختلفا لرؤية ومنهج جديد يخرجنا من الدائرة التي تضيق. فالسعي نحو وضع أنماط تفكير جديد يتماشى مع أوضاع مجتمعنا يعني الثورة على القديم والتحرر من كل الأفكار والمناهج القديمة، التي تمثل عائقًا في مسيرة وتقدم الأمة، ولا أعني بالأفكار القديمة القيم المجتمعية وإنما كل رؤية ومنهج لا يتناسب مع أوضاع المجتمع ويعد فكرًا رجعيًا يتسبب في إقصاء الإنسان عن ممارسة دوره المفترض، فيجب على الجميع الالتفاف حول هدف واحد هو نهضة الإنسان والتقدم إلى مصاف الدول المتقدمة. عالمية السلام، عالمية الأدب، عالمية الحقوقية. فقد تقدمنا في كل شيء. وتخلفنا في الإنسانية.
نوبل السعودية.. وملالا الباكستانية
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
