انتقدني الكثير من الأصدقاء والأهل ممن قرأ كتابي “الصندوق الأسود، مذكرات الجزء السادس”، كيف أكتب التالي: أزعم أنني فشلت في كل شيء.
- المشروع الإصلاحي.
- المشروع التنويري.
- تحقيق أحلامي.
- تحقيق آمالي.
وربما يمتد فشلي إلى حياتي كلها. هذا أنا الإنسان المعذب. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. لعلي لا ألقاكم بعد هذا.
واعتبر المنتقدون لي أن ما قلته لا يليق بتاريخي الثقافي والصحفي والسياسي والاجتماعي، وأنه من العيب والعار أن أقول إنني ( فشلت)، أؤكد بإصرار أن (الفشل) و(الندم) ليس عيبا أو عارا في حياة الإنسان. الحياة هي مجاميع من التجارب ليس شرطا أن يكون الإنسان ناجحا في كل مجالاتها. فأنا خضت تجربة إصلاحية وتنويرية، أزعم أنني لم أتوفق أو أنجح فيها، ربما العيب مني، وربما من المجتمع وربما من أهلي وأبنائي. لقد حركت الأرض بيدي ولم يظهر معي لا بترول ولا ذهب، عملت منظرا لكثير من القضايا الوطنية والدينية والسياسية والثقافية والصحافية والاجتماعية ورفض المجتمع كثيرها، أكثر من أربعين عاما ليست خصبة بل أكثرها عجاف، قطعتها بهدف أن أكون كاتبا أو أديبا مبدعا، أو مصلحاً أراد إضاءة عتمة هنا وهناك وبكثير من المواقع الحساسة، لم يحالفني ذلك الحظ اللعين، فدخلت السجون وتعلمت من تجربتها الكثير من الحقائق الغائبة عني.
كنت أتمنى أن يأتي تاريخ مكة المكرمة ويفرد لي صفحة كاملة ليحكي للناس شرف خدمتها، فتعرض تاريخي بمكة لضغوط النافذين والفاعلين. أردت أن أبتسم (للحب)، فقبلت الصفحة أمامي وقيل لي ارحل من هذه الدنيا بدون حب، وهنا بكيت وبكيت بدمعة دم جافة، أيقنت بعدها أنني فعلا فشلت في حياتي، وندمت على ضياع عمري وشبابي في أروقة الصحافة والسياسة والكتابة والمستشفيات والسجون وغيرها، إنه نصيبي بأقدار الله علي والحمد لله.
كما أن من أسباب فشلي هو أن عقلي اصطدم بالعقل التقليدي بشكل صريح، وهذه العقلية هي (أهل الغلبة) ولها هيبتها على الشارع العام، وهى الرافضة لعقلية الإصلاح وبكل أشكاله. وهذه العقلية التقليدية تعيش الآن مرحلة من أخطر مراحل (التآكل)، بعد أن أخمدت ثم قتلت الكثير من خصال الإصلاح النبيلة. بل إن هذه العقلية التقليدية لم تستطع فهم واستيعاب حقيقة الواقع الاجتماعي والسياسي والفكري والثقافي الذي يعيشه الإنسان السعودي.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

[email protected]