في مثل هذه الأيام المباركات، وتحديدا في يوم الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932م، استطاع المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود، أسكنه المولى عز وجل علياء جناته وجعل البركة في ذريته وأحفاده، أن يلملم شتات الجزيرة ويوحد أراضيها ويبسط رسالة الإسلام في كل ربوعها. منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا ﻻ يألو القائمون على أمر الحكم في المملكة جهدا في جعلها واحة للأمن والاستقرار ونموذجا للدولة العصرية الحديثة، المرتبطة بالأصل (الإسلام) واﻵخذة بمستجدات العصر. نظام حكم قائم على مبادئ الإسلام وشريعته السمحة في بلد هو قبلة المسلمين يحتضن الحرمين الشريفين، ومثوى سيد البشر الرسول الخاتم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. بلد فيه رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي والمجلس العالمي للمساجد وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وجمعيات القرآن الكريم وغيرها من المؤسسات الخيرية والدعوية، شرايين تنطلق إلى شتى ربوع العالم تنقل الخير والوعي إلى شعوب العالم على مختلف ثقافاتهم ودياناتهم. تواصل العطاء على يد القيادة الرشيدة، الملك سعود، الملك فيصل، الملك خالد، الملك فهد رحمهم الله أجمعين، إلى أن وصلت الراية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه وأمد في عمره، فكان خير خلف لخير سلف. سيحفظ التاريخ للملك عبدالله بن عبدالعزيز جهوده في توسعة الحرمين الشريفين وفي برامج التنمية الطموحة التي امتدت لتشمل كل أرجاء المملكة، وفي التوسع في الخدمات خاصة التعليم والصحة والإسكان وفى علاقات خارجية مستقرة، وعلى رأس هذا بسط اﻷمن والاستقرار في محيط يعج بالفوضى والعنف والاضطراب، مما جعل المملكة واحة اﻷمن والسلام والاستقرار.
لقد سعدت جدا بمشاركتي هذا العام (مثل كل عام) في الاحتفال بالعيد الوطني للمملكة بالخرطوم تلبية لدعوة كريمة من سفير خادم الحرمين الشريفين اﻷخ السفير فيصل المعلا وحظيت بجلسة عربية وقهوة عربية شاركنا فيها السفراء العرب وأخينا العزيز الصحفي الكبير الأستاذ الباقر أحمد عبدالله رئيس تحرير صحيفة الخرطوم، وكانت فرصة نتبادل فيها الحديث حول ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي خاصة في اليمن وليبيا وسوريا والعراق.
مما لفت انتباهي المشاركة الواسعة للسودانيين على مختلف أطيافهم ومشاربهم السياسية والثقافية ومشاركة الجاليات من الجنسيات المختلفة التي تقيم في السودان والوجود الكثيف ﻷعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي والمنظمات الدولية والإقليمية العاملة بالسودان وأهل الإعلام. حقا إن اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية ليس يوما للسعوديين وحدهم، بل هو يوم للعرب والمسلمين ومحبي الخير في العالم، هو يوم للعروبة والإسلام، هو يوم للسودانيين كما للسعوديين، كيف ﻻ يكون ذلك وفي السعودية أكبر الجاليات السودانية بالخارج. أكثر من مليون سوداني يعيشون ويعملون في المملكة في أمن وأمان تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وفي حضن أهلها اﻷخيار اﻷنقياء، تحت راية ﻻ إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تتشابك أيديهم مع أشقائهم في المملكة في حالة من الود واﻹيثار والإخاء ﻹنجاز مشاريع التنمية العملاقة في المملكة التي تنفذها حكومة خادم الحرمين الشريفين.
في هذه اﻷيام المباركات، من ذي الحجة، والحج اﻷكبر الذي ليس له جزاء إﻻ الجنة أبعث بالتحية والتهنئة بمناسبة اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه ولولي عهده الأمين اﻷمير سلمان بن عبدالعزيز ونائبه الثاني ومستشاره الخاص ولي ولي العهد اﻷمير مقرن بن عبدالعزيز وإخوانهم وأحفادهم اﻷخيار ولشعب المملكة المضياف (أكرم شعب في أكرم دار) ولسفير خادم الحرمين الشريفين بالسودان السفير فيصل المعلا. وأدعو الله جل وعلا واهب النعم أن ينعم على المملكة بالخير والرخاء والاستقرار وأن يجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن وما ذلك على الله بعزيز فهو القائل في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكم» (سورة محمد؛ الآية 7).
تحية للقيادة السعودية ولأكرم شعب في أكرم دار
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
