قرأت بشغف وحب واحترام موضوع الطوافة النسائية، ومحاولة حصر الطوافة في الرجال فقط والذي كتبته بخبرة ودراية وتاريخ إحدى بنات مكة المكرمة وهي الدكتورة فاتن إبراهيم محمد حسين التي أعرفها جيداً وأعرف والدها وجدها وزوجها معرفة عن قرب، وهي سليلة أسرة مكاوية «أصيلة» وجدها الأكبر أحمد محمد صالح محمد حسين من كبار ووجهاء أم القرى، ومن أسرة تعرف بأسرة آل الشيخ لأنها كانت أسرة علم ودين تساند كل ذي حاجة وتقف مع كل ذي محنة!
والعم أحمد له أشقاء ثلاثة، هم: محمود، وسراج، وسعيد، كانوا يقدمون خدماتهم شبه المجانية لأبناء الهند والسند والباكستان وحيدر أباد، خدمة لا يرجون من ورائها ربحا مالياً بقدر اعتزازهم بشرف خدمة حجاج بيت الله الحرام الذين يجهلون في مجملهم شعائر الحج وآداب الحج وواجبات الحاج ومبطلات الحج.
فكان يتلقى المسلم القادم من بلاد السند والهند كل المعلومات التي لا يفقه فيها شيئاً، ولا يعرف الحاج منهم كيفية أداء المشاعر إلا ما ندر، من أفراد هذه الأسرة الشريفة، وكانت نساء هذه الأسرة حاضرات لتجهيز الأكل المكاوي (المتعوب عليه) عندما يتلقى عميد الأسرة العم أحمد يرحمه الله برقية من الوكيل في جدة أن حجاجا في طريقهم إليه، فتكون الأسرة، أسرة آل الشيخ أحمد، وبقية الأسر، مهيأة لتقديم وجبة الغداء أو العشاء أو الفطور للقادمين لأداء الفريضة.
يؤدون الخدمات التطوعية التي لا تكاد تذكر عائداتها ويصحب الذكور العم أحمد إلى الحرم المكي الشريف، ويذكر أدعية بلغة عربية سليمة وواضحة، وأحيانا يصحب مجموعة أخرى أخوه محمود أو سراج أو سعيد أو حسن أو إبراهيم أو عبدالقادر، ثم توارثت أجيالهم مهنة الطوافة بعد أن انتقل إلى رحمة الله وجوار بيت الله في مقبرة المعلاة.
واليوم تتبنى فئة حاسدة فكرة حصر المهنة في الرجال وعدم إشراك العنصر النسائي من الأسر المكية في هذه المهنة التي امتهنها الأجداد والآباء منذ مئات السنين، والمعروف أن نسبة 90% من حجاج بيت الله من الفقراء في بلادهم، أي إن خدمتهم مجانية لا يرجون فيها إلا وجه الله، فلماذا نحرم المسلمات بنات المسلمين من أهالي أم القرى من هذا الشرف العظيم ولا سيما أن الغالبية منهن من حملة الشهادات العليا (أقلها الثانوية العامة وأعلاها الدكتوراه)، وهن مؤهلات بالتوارث أبا عن جد ولسنين طويلة في الخدمة الجليلة؟
أنا أعتبر أن هذا الشرف منح لهن في سنين كان الحاج يأتي وجيوبه خاوية من أي مبلغ مالي، فالهندي لم يكن معه رز عنبر بو، ولا قراقيش مصرية ولا كنافة حلبية أو منتو أو يغمش بخاري.
إن سيدات مكة من بنات المطوفين أعتبرهن ورثة لأجيال خدمة الحجيج بدون مبالغة، فلماذا نحرم بنات وزوجات وأمهات المطوفين من هذا الحق؟
إن هذا الحق يعادل تقريبا حق بيت الشيبي في سدانة الكعبة.
أرجو من كل من عاش هذا التاريخ أن يدلي بدلوه، ولا سيما أن السيدة المكاوية أصبحت تحمل أعلى المؤهلات؛ فإحداهن موظفة بالأمم المتحدة تنحدر من آل السندي وغيرها كثيرات.
وأقترح على الأخ الصديق داود الشريان أن يتكرم باستضافة الدكتورة فاتن إبراهيم محمد حسين لعدة أسباب، منها: أنها زوجة رئيس مؤسسة حجاج الهند والباكستان السابق الدكتور عدنان كاتب، وأعتقد أنه لن يعجز عن معرفة رقم هاتفها، فهو الحريص على إظهار الحقائق وصاحب برنامج يتابعه الملايين في الداخل والخارج.