تشهد العديد من الدول الأفريقية تراجعا في صناعة وتجارة الدواجن المحلية، وانهيارا تاما في بعضها، نتيجة عدم قدرتها على منافسة المنتجات الشبيهة القادمة من أوروبا عموما وألمانيا على وجه الخصوص، بسبب قلة تكلفة الأخيرة وانخفاض أسعارها مقارنة مع المنتجة محليا
ويعود السبب في انخفاض الدواجن المستوردة إلى أنها ليست ذات جودة عالية، ففي ألمانيا يفضل المواطنون صدور الدجاج، بسبب احتوائها على نسبة كبيرة من اللحم الخالي من الدهون، وبالتالي يتم استهلاك هذا الجزء داخل ألمانيا وتصدير بقية أجزاء الدجاجة إلى بعض الدول الأفريقية
وتنتج ألمانيا كميات كبيرة من الدواجن تفوق ما يتم استهلاكه محليا بنسبة 25%، حيث يتم تصدير الفائض إلى أفريقيا بأسعار زهيدة، لكن ما يتم تصديره هو عبارة عن بقايا الدجاج وليس لحمه، كالأحشاء والأجنحة والعنق، وأشار مكتب الإحصاء الأوروبي إلى أن ألمانيا وحدها قامت في 2012 بتصدير 4 ملايين كجم من الدجاج إلى أفريقيا من جملة 42 مليونا صدرتها الدول الأوروبية مجتمعة
ولمواجهة هذه التجارة غير العادلة أعلن المفوض الأوروبي داسيان سيولوس أنه بصدد وقف الدعم الأوروبي للمنتجات الزراعية التي تورد إلى أفريقيا، لكن يبدو أن هذا الإجراء ليس كافيا لوحده في مساعدة الفلاحين الأفارقة البسطاء وإكسابهم القدرة على المنافسة
ومن أكثر الدول الأفريقية المتضررة من هذه التجارة غانا، التي كانت تنتج خلال تسعينيات القرن الماضي 80% من حاجتها محليا، إلا أن اكتساح «اللحوم الرخيصة» للسوق أدت إلى تراجع تلك النسبة حيث وصلت إلى 10% فقط، ويبدو أنها في طريقها للتراجع مجددا كما يقول رئيس جمعية مربي الدواجن غوم كوكارو
إلا أن الصورة تبدو مختلفة في دول أخرى مثل الكاميرون وساحل العاج والسنغال، حيث قامت الأخيرة بمنع دخول تلك المنتجات الأوروبية إلى أراضيها، وقال مدير مكتب الفلاحة الحكومية مختار ضيوف في تصريحات للصحيفة «لا يمكننا الوقوف صامتين أمام تدمير سوقنا المحلية، لمجرد أننا أعضاء في منظمة التجارة العالمية»
ومنذ 2005 اختفت لحوم الدواجن الأوروبية من رفوف المتاجر بالسنغال، ومنذ ذلك الحين نمت صناعة لحوم الدواجن المحلية، ونمت معها أعداد العاملين
بل بدأت داكار في تصدير اللحوم إلى الدول المجاورة مثل مالي وغينيا وتسبب ذلك في مكاسب وصلت 150 مليون يورو سنويا