المملكة تعتبر الأولى في العالم في (تحلية المياه المحلاة)، وهي أيضاً الأكثر استهلاكا وهدرا للمياه، حيث يبلغ الاستهلاك السنوي أكثر من 18 مليار متر مكعب، وذلك وفقا لما نشرته صحيفة (الرياض) يوم الجمعة الماضي، حيث نقلت تصريحا للمهندس عبدالعزيز السحيباني المتخصص في العمران والتنمية، إذ قال إن هذا الاستهلاك الهائل يوازي حصة دولة السودان من نهر النيل، وثلث حصة مصر، هذا مع الفرق المعروف في عدد السكان ومساحات الأرض الزراعية في الدولتين، وطالب السحيباني بإيجاد (خطة وطنية للمياه يقف وراءها ويتبناها مجلس الوزراء)، وقبل السحيباني حذر كثير من المتخصصين السعوديين من الخطر القادم من شح المياه، ولعل أشهرهم الدكتور محمد الغامدي الأستاذ في جامعة الملك فيصل الذي كان وما زال يتحدث عن سوء استخدامنا للمياه وهدرها فيما لا يفيد، وأخطاء إقامة السدود في حلوق الأودية، واستنفاد المخزون المائي في مشاريع زراعية غير مجدية.
وعلى الرغم من كل هذه التحذيرات، فإن الهدر مستمر، ولم نسمع صوتا لوزارة الزراعة، ولا وزارة التخطيط، وهما المعنيتان بالأمر، أما وزارة المياه، فقد رفعت صوتها في وجه وزارة الزراعة، لكن لم يدم رفع الصوت طويلا، ويبدو أنه حصل اتفاق بين الوزارتين على الهدر، فالمياه تنشئ المزيد من محطات التحلية لإنتاج المزيد، والزراعة تعطي المزيد من التراخيص لمشاريع زراعية، أو تربية دواجن، لاستنزاف المزيد.
مشاريع التحلية على الرغم من فعاليتها واعتماد البلد شبه الكلي عليها، ليست مأمونة دائماً، ولعلنا نلاحظ حين تتعطل إحداها ما الذي يحدث؟ فماذا لو تعطلت نهائيا لأي سبب آخر أقوى من العطل الطارئ؟ فإذا أضفت لذلك أننا وعلى الرغم من طول الزمن منذ أن بدأنا في الاعتماد على هذه المحطات إذ مرت أكثر من خمسة عقود، إلا أننا لا نصنع تلك المحطات ولا قطع غيارها، وربما أننا حتى الآن نعتمد على الشركات المصنعة لها حتى في صيانتها، وفوق ذلك فهي تستهلك نحو ثلث إنتاجنا من النفط يوميا.
لا أدري أين سيفضي ببلادنا هذا الاستهلاك الضخم للمياه والنفط ومشتقاته وغيرها، لكني أخشى أن نندم حين لا ينفع الندم.