هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة أن تسمع عن حفرة تبتلع طفلا أو شيخا أو عابرا في أحد شوارعنا الفارهة أو المظلمة، طالما أن التهمة تتقاذفها الجهات الخدمية ككرة قدم دون تسجيل أي هدف أو نتيجة، ذلك لأن الحفر من المميزات بل من العلامات الفارقة لصحارينا الشاسعة وشوارعنا الواسعة، فعند وصفك لعنوان ما لا تستغني عن هذه المفردة فتقول (الشارع المحفّر) أو (لف يمين بعد أول حفرة تقابلك)، وقد تتملكك الدهشة لو أنك عبرت بسيارتك شارعا لا يوجد به حفرة واحدة على الأقل، ولكن حفرة عن حفرة تفرق!
ارتباطنا وجدانيا بالحفر يبدأ من المثل: من حفر حفرة لأخيه، مرورا بتفاصيل حياتنا، فبداية المشاريع المتعثرة حفرة، وبداية العمارة حفرة، ونهاية الإنسان حفرة، ولكنها قبر وليست حفرة صرف صحي!
عموما وكالعادة، ستتشكل اللجان وتبدأ التحقيقات وتذوب المأساة في حفرة بيروقراطية، وقد يكون الضحية هو المتهم لأنه لم ينتبه لهذا المعلم البارز في الشارع.. ويكفي.