هذا ليس حديثا عن النفس وإن بدا لك كذلك..
كتاباتنا، شئنا أم أبينا وإن لم نتعمد، هي سيرة ذاتية.. أنت لا تستطيع أن تهرب من نفسك، تلك «غربة» قاسية لا أظن أحدا يمكن أن يطيقها.
لست وحدي ـ من هذا الجيل الوسيط ـ من ينعم اليوم بزخم عطاء الرواد.. كانوا يمنحون ويبذلون كأنهم يأخذون.. وكانوا ملء سمعنا وبصرنا وشغفنا نحن «التلامذة».
وقد أولعت منذ صباي بأعمال الروائي الأمريكي العظيم «أرنست همنجواي».. قد كان له أدوات كنت أرى أنه لا يشبهه فيها أحد. وفي روايته «حياة فرانسيس» يتحدث عن سبعيني «مقطوع من شجرة».. عائلته الحيوانات:
«كانت تلك بلدته، أثار ذكرها بهجة في نفسه فابتسم:
ـ كنت أربّي الحيوانات، حيوانات مختلة، كان يجب أن أتركها.. كانت هناك ثلاثة حيوانات، عنزتان وقطّة، وأربعة أزواج من الحمام.
ـ ليست لديك أسرة؟
ـ لا.. فقط الحيوانات التي ذكرتها لك.. كنت مضطرا لتركها بسبب المدفعية.. تركت باب قفص الحمام مفتوحا.. سيطير الحمام بالتأكيد»!
....
كان حديثه عن عنزتين وقطة وأربعة أزواج من الحمام.. ارتباطا وثيقا بـ»العائلة».. حيوانات تستولي على كل تفكير إنسان يواجه الموت في زمن الحرب، حيث تعلو أصوات المدافع وأزيز الطائرات التي تخترق السماء دون أن تُرى.. يأتي صوتها الهادر من خلف سحب داكنة تكاد تطبق على الأرض.
في «حياة فرانسيس ما كونبير السعيدة القصيرة» ـ وفي كل روايات صاحب «نوبل» ـ أنت لا تتابع سردا وحبكة ومهارة في تسلسل الحدث فحسب، بل لا تكاد تفتقد في كل صفحات العمل العناية بإنسانية الإنسان.. تومض في عبارات قصيرة تحمل كل واحدة منها قيما فنية ولا تتركك تلهث خلف الأحداث.. للحديث صلة!
عائلة إنسان: عنزتان وقطة وحمام!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
