أوضح الكاتب محمد العصيمي أن السعوديين المستخدمين لتويتر، حولوا هذه الوسيلة التواصلية الاجتماعية إلى منصة للمعارك الدينية والمذهبية والاجتماعية، مشبها تويتر بالشوارع العربية عامة، حيث فوضى السلوك وغياب الذوق العام بداخله، فلا احترام أو اعتبار لحقوق الآخرين، بل تظهر روح الاعتداء مع سبق الإصرار والاستهتار.
وأضاف «لقد تعاظم في تويتر للأسف ما أسميه بالمصائب الثلاث: أولها مصيبة اللون الواحد، والتي تجسدت في جماعة ترى نفسها فوق الجماعات الأخرى مصابة بحس الفوقية، وثانيها الكيل بمكيالين؛ بمعنى أنه إذا غرد فينا الضعيف وأخطأ عاقبناه وإذا غرد فينا القوي وأخطأ تركناه بل وصفقنا له، أما الثالثة فهي وضع بعض الأسماء والشخصيات فوق الشبهات أي موضع التقديس.


لم نستفد من تويتر

جاء ذلك في محاضرة ألقاها العصيمي مساء أمس الأول ضمن مهرجان الدوخلة، وأدارها الإعلامي حسين الحمود.
حيث ذكر العصيمي أن المستخدم السعودي لتويتر لم يستفد من هذه الوسيلة الحديثة في التعلم والإعلام والتوعية، إلا في أضيق الحدود، كما لم يستفد منها في خلق حوار وطني ومجتمعي ناضج يصب في مصلحتنا الوطنية الكبرى.
كما رأى العصيمي أن مستخدمي تويتر من السعوديين في الغالب يُفصّلون ردود فعلهم على مقاسات أهوائهم، فهناك من يعدّ الليبراليين على باطل دائما حتى وإن تحدثوا عن أمن الوطن وسلامة المجتمع، بينما يعدّون الوعاظ والدعاة على حق حتى وإن هددوا أمن الوطن وتحزبوا لهذا الجماعة أو تلك من الجماعات المتآمرة على أمننا وسلامتنا الاجتماعية.
وأكد العصيمي أن المرأة في تويتر أثبتت حضورها كصوت برز بقوة إلى الحد الذي أغضب البعض، فصعدت أسماء غائبة عن المشهد الثقافي بشخصيتها وحسن رأيها وقوة حجتها، لكنها للأسف تعرضت للتمييز الجنسي والاعتداء بالشتم والنيل من أعراضهن.
كما بين أن تويتر أفادنا كثيرا، حيث نقل لنا الأخبار بسرعة، وترك لنا مساحة من حرية التعبير وتبادل الآراء، واكتشف المواهب، وروج للمؤسسات التجارية.


الشطب لمجرّد الاختلاف

وقال في سياق حديثه عن المصادمات التويترية: تلقيت أطنانا من السب والشتم والتحقير لموقفي مثلا من جماعة الإخوان المسلمين التي أرى أنها ليست سوى جماعة متآمرة لا تعترف بالوطنية ولا تتردد - إن تمكنت - عن هدم نسيج هذه الدولة لحساب أجندتها الأممية والمبنية على خرافة عودة الخلافة.
كما شتمت حين أبديت رأيي الخاص في تربصات إيران بمنطقة الخليج في حلقة اتجاهات على قناة روتانا خليجية وهكذا نعود مع مصيبة الكيل بمكيالين عند غالبية مكونات مجتمعنا إلى مربع الفئوية الفكرية والعقائدية ذلك المربع الذي يشطبك منتسبوه بمجرد أن يكون لك رأي أو لون أو صوت مختلف.
وأكد في ختام محاضرته أن أمر مستقبلنا بأيدينا، حيث نستطيع أن نكسب الكثير من تويتر، كوسيلة اتصال حديثة، إذا استوعبنا ثقافة الاختلاف بشكل حضاري، وتحملنا كما يجب مسؤولياتنا الوطنية وأدواتنا الاجتماعية، وأضاف أن على الدولة أيضا أن تصدر مزيدا من التشريعات والقوانين التي تمنع التحريض والعنف اللفظي في وسائل التواصل الاجتماعي.