كالعادة! مر مقال فريد زكريا في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الأسبوع الماضي مرور الكرام في العالم العربي، رغم أن عنوانه «الحرب على الدولة الإسلامية يجب أن تشمل إيران»، وأن الفقرة الأولى منه هي «إذا كان الرئيس أوباما يرغب في تدمير الدولة الإسلامية عليه أن يجد طريقة للتعاون مع إيران، التي لا تزال على طرفي النقيض مع الولايات المتحدة، والتقارب مع إيران وإن كان صعبا ومعقدا سيغير من استراتيجيات اللعبة مع فوائد تمتد من العراق إلى سوريا إلى أفغانستان».
زكريا، نفض الغبار عن البعد الاستراتيجي المطمور في العلاقة التاريخية بين إيران والغرب، فيقول «عندما قرّر الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسينجر في السبعينات أنّ إيران قد تكون من شرطيّيها الإقليميّين، قرّرا ذلك من باب اعترافهما بأهميّة إيران الجيوستراتيجيّة، لا بسبب دعمهما للشاه فحسب».
وإذا تحوّلت إيران مع الوقت من عدوّ لحليف، فبالإمكان معالجة الكثير من المشاكل الشائكة بالمنطقة.
مقال زكريا يمكن أن يعد تحصيل حاصل، لكن توقيته الآن هو الأهم، ذلك لأن حوار الولايات المتحدة مع إيران اتخذ وتيرة أسرع مع قدوم أوباما للبيت الأبيض.
هل هناك ترتيبات إقليمية جديدة في جعبة أوباما، ما بعد الحرب على داعش؟ وهل ستلعب إيران دورا محوريا عبر الملفات الإقليمية العاجلة؟ وماذا لو تعثرت المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني؟ أيا كانت النتيجة، فإن الواقع هو أن القوى النووية اليوم لا تتصارع، إنما تتفاوض، خاصة إذا كانت تمتلك أوراقا قوية للضغط، ورؤية واضحة للتعامل مع مستجدات النظام العالمي الذي يتشكل الآن، عبر ما يحدث في الشرق الأوسط، وبالتالي تكمن المكاسب الإيرانية في:
- 1- يكفي إيران حسب العديد من الخبراء أنها نجحت في تغيير المناخ السياسي السلبي ضدها.
- 2- أهم مكسب إيران من الحرب ضد داعش هو أنها «نزعت فتيل الفتنة السنية ـ الشيعية في المنطقة تمهيدا لإعادة ترسيم الشرق الأوسط على أسس تقوم على التوافق لا الصراع، كما يقول علي شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران. نقطة التقاطع في التحالف مع الولايات المتحدة هي القضاء على داعش، حتى لو انتهى هذا التحالف للتناقض مع المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، وتضارب مصالح الجميع في المنطقة.
- 3- المكسب الثالث لإيران تمثل في انفتاح إيران على كردستان، عكس ما حدث مع تركيا فقد تدخلت قوات الحرس الثوري الإيراني مباشرة، حسب العميد أمير علي حاجي زاده قائد القوّات الجوية في الدفاع عن أربيل.

